تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٩ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
و امتنع المقتدر من تسليم على بن عيسى الى ابن الفرات، و اراد حفظ نفسه، فادى ثمن دار كانت له بالجانب الغربي في سويقه ابى الورد، سبعه آلاف دينار، و قال للمحسن: ما يمكنني أداء مصادرتى في اعتقالى، فالبسه جبه صوف، و صفعه، فقام عند ذلك نازوك و قال: لا احضر مكروه من قبلت يده السنين الكثيره.
فلما علم ابن الفرات بفعل ابنه، لم يشك ان الخليفة ينكر ذلك، فبادر و كتب الى الخليفة، فسأله في على بن عيسى، و قال: هو من مشايخ الكتاب، و عرفه خدمته، فخرج خط المقتدر، بان الصواب ما فعله المحسن، و انه قد شفعه فيه، و حل قيوده.
و اشارت زيدان القهرمانه على ابن الفرات، بتسليمه الى شفيع، و الا تسلمه الخليفة، فاستدعى و سلمه اليه.
فخرج و قد أقيمت صلاه المغرب، فقدم على فصلى بالناس في المسجد الذى على دجلة.
و مضى مع شفيع فجلس في صدر طيارة، و جلس شفيع بين يديه، و اسعف ابن الفرات و ابنه على في مصادرته و حمل اليه ابو الهيجاء بن حمدان عشره آلاف دينار، فردها، فحلف ابو الهيجاء انها لا رجعت الى ملكه، ففرقت في الطالبين و الفقراء، و بذل له شفيع اموالا فأبى من قبولها، و قال: لا اجمع عليك مئونتي و معونتى.
و لما صعد درجه شفيع، مد شفيع يده فاتكا عليها، و لما قبض على ابن الفرات، جعل يرجف، فقال له: لم لم تعطني يدك كما أعطيتها عليا؟ فقال: لان عليا اتقى لله منك.
و لما ادى على مصادرته، اذن المقتدر لابن الفرات في ابعاده الى مكة، فاستاجر له جمالا و اعطاه نفقه، و انفذ معه ابن الكوثانى صاحبه، فاراد قتل على، فبلغ