تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٣ - سنه ثلاثين و ثلاثمائة
إلحاحا استراب به ابن رائق، فجذب كمه من يده حتى تخرق، و كانت رجله في الركاب فشب به الفرس فوقع و قام ليركب، فصاح ابو محمد لغلمانه: ويلكم لا يفوتكم! فقتلوه.
و انفذ للمتقى لله ان ابن رائق اراد ان يغتاله، فرد عليه المتقى انه الموثوق به.
و عبر الى المتقى، فخلع عليه و عقد له لواء، و لقبه ناصر الدولة، و جعله امير الأمراء و كناه، و ذلك مستهل شعبان، و خلع على أخيه على، و على ابى عبد الله الحسين بن سعيد ابن حمدان و كتب الى القراريطى بتقليد الوزارة.
و لما قارب المتقى بغداد، هرب ابو الحسين البريدى عنها الى واسط.
و دخل المتقى و ناصر الدولة و اخوه الشفيعى و لقى القراريطى المتقى و ناصر الدولة.
و تقلد ابو الوفاء توزون الشرطه.
و خلع المتقى على القراريطى خلع الوزارة لليلتين خلتا من ذي القعده.
و خلع بعد ذلك، على ناصر الدولة و أخيه و طوقهما و سورهما.
و أتاهم الخبر ان البريدى على قصد بغداد، فعبر حينئذ المتقى و ناصر الدولة الى الجانب الغربي، و سار ابو الحسن على بن عبد الله بن حمدان في الجيش الى الكيل، و لقيهم البريدى بها، و معه ابن شيرزاد و ابن قرابه في الديلم و جيش عظيم فكانت الوقعه مستهل ذي الحجه يوم الأربعاء و يوم الخميس و يوم الجمعه، و مع ابن حمدان توزون و خجخج و الاتراك، فانهزم على و اصحابه الى المدائن، فردهم ناصر الدولة الى الكيل، فانهزم حينئذ البريدى، و استؤسر من اصحابه يانس و جماعه من قواد البريدى.
و عاد الى واسط، و استامن الى ابن حمدان محمد بن ينال الترجمان، و جماعه من قواد البريدى، و عاد منهزما مفلولا.
و انحدر سيف الدولة الى واسط، فوجد البريديين قد انحدروا منها فأقام بها.
و دخل ناصر الدولة يوم الجمعه لثانى عشر ليله بقيت من ذي الحجه، بغداد و بين يديه يانس غلام البريدى و اصحابه مشهرين على رءوسهم البرانس، و سار في الجانب الغربي الى دار عمه ابى الوليد سليمان بن حمدان، و هي بالقرب من الجسر، و لأجل هذا لقب المتقى لله أبا الحسن على بن حمدان، بسيف الدولة، و كتب في ذلك ابن ثوابه كتابا.
و لأجل هذا يقول المتنبى في قصيدته في سيف الدولة: