تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٤ - خلافه الراضي بالله ابى العباس محمد بن المقتدر
خلافه الراضي بالله ابى العباس محمد بن المقتدر (رحمه الله)
و أمه ظلوم و كانت مده خلافته ست سنين و عشره اشهر و عشره ايام.
اجلسه الساجيه و الحجريه على السرير، و بايع له القواد و بدر الخرشنى، و لقب بالراضى بالله.
و استحضر على بن عيسى و أخاه عبد الرحمن، و شاورهما، فعرفه ابو الحسن ان سبيله ان يعقد لواء لنفسه، على رسم الخلفاء، ففعل ذلك، و استحفظ باللواء في الخزانه و تسلم خاتم الخلافه، و هو خاتم فضه و فصه حديد صينى، عليه مكتوب ثلاثة اسطر محمد رسول الله.
و انفذ الى القاهر بمن طالبه بتسليم خاتمه اليه، و كان فصه ياقوتا احمر و عليه منقوش: بالله محمد الامام القاهر بالله امير المؤمنين يثق فامر ان يسلم الى نقاش حاذق فمحاه.
و مضى القاضى ابو الحسين و القاضى ابو محمد الحسن بن عبد الله بن ابى الشوارب، فامتنع ان يخلع نفسه، فقال على بن عيسى: اخلعوه فان افعاله مشهوره و اعماله معروفه و سمل في تلك الليلة.
و أخذ البيعه للراضى على بن عيسى و اخوه، و سال الراضي على بن عيسى ان يتقلد الوزارة فاستعفاه و قال: انى لا أفي بالأمر، و اشار بابن مقله، و كان مستترا و كتب له أمانا فظهر