تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٩ - سنه ثمان و اربعين و ثلاثمائة
يقول فيها:
برغم شبيب فارق السيف كفه* * * و كانا على العلات يصطحبان
اتته المنايا في طريق خفيه* * * على كل سمع حوله و عيان
و لو سلكت طرق السلاح لردها* * * بطول يمين و اتساع جنان
تقصده المقدار بين صحابه* * * على ثقه من دره و أمان
و هل ينفع الجيش الكثير التفافه* * * على غير منصور و غير معان
و في هذه السنه خلع المطيع لله على بختيار، و قلده امره الأمراء و لقبه عز الدولة.
و عقد لأبي على بن الياس على كرمان و تزوج عز الدولة بنته في رجب.
و في رجب ماتت سريره الرائقيه، اشتراها ابن رائق من ابنه ابن حمدون، بثلاثة عشر الف دينار، و كانت مولده سمراء حسنه الغناء و لما قتل ابن رائق تزوجها ابو عبد الله الحسين بن حمدان.
و حكى التنوخي: ان المهلبى دعاها، و اظهر من التحمل ما اعياه في مجالسه و سماطه، و تبخر بما زاد على الحد، فقالت له جاريته تجنى: اننى أراك هود اتزانك حتى ونيت بك، فقال لها: ويحك! ان هذه قد نشأت في نعمه تستصغر فيها نعم ملكنا، فما اريد ان تزري علينا إذا خرجت.
و في شعبان مات ابو على عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح، وزير الراضي بالله.
حكى ابو محمد جعفر بن ورقاء قال: دخلت على ابى جعفر الكرخي بعد تقليده للوزارة، صارفا عنها لأبي على عبد الرحمن بن عيسى، و قد كان الراضي بالله حلف على الا يقنع من عبد الرحمن باقل من مائه الف دينار، و راعاه الكرخي لحقوق أخيه، و انكشف له ان جميع ما يملكه عشره آلاف دينار، فعدل الى ان قسط تقسيطا على الناس، بدا فيه بنفسه، و التزم ثلاثمائة الف درهم.
قال ابو محمد: فدخلت على الوزير فسلم الى الدرج، و خاطبني في التزام شيء، فقلت: يدعني الوزير ادبر الأمر، فقطعت الخطوط، و كتبت: ضمن