تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٤ - أخبار
فآمنه و حلف له، و لبس الخلع و لقب معز الدولة، و كنى و لقب اخوه ابو الحسن على عماد الدولة، و لقب اخوه ابو على ركن الدولة، و ضربت القابهم على الدنانير، و انصرف الى دار مؤنس فنزلها.
و من جمله دار مؤنس المدرسه النظامية اليوم و ظهر ابن شيرزاد و لقى معز الدولة.
و قرر المستكفى في كل يوم خمسين الف درهم لنفقته.
و كتب ابو عبد الله الحسين بن على بن مقله، الى معز الدولة رقعه يخطب فيها كتابته، و كان قد ولاها ابن شيرزاد، فلم يؤثره عليه، و قبض على ابى عبد الله.
و عملت علم القهرمانه دعوه عظيمه احضرتها الديلم، فقيل لمعز الدولة: انها فعلت ذلك لتاخذ البيعه عليهم للمستكفى، و عرفوه انها هي السبب في ولايته، فساء ظنه و انحدر الى دار الخلافه، كما جرت عادته، و انحدر معه الصيمرى و ابن شيرزاد، و وقفا في مراتبهم، و كان ابو احمد الشيرازى و ولد ابن ابى موسى واقفين، و دخل معز الدولة فقبل الارض، و جلس على كرسي، فاوصل رسول البريدى.
و تقدم نفسان الى المستكفى، فظن انهما يريدان تقبيل يده، فمدها، فجذباه و طرحاه الى الارض، و حملاه الى دار معز الدولة ماشيا، و قبضوا على ابن ابى موسى و على علم، و نهبت الدار.
قال ابن البهلول: كنا إذا كلمنا المستكفى، وجدنا كلامه كلام العيارين، و كان جلدا بعيد الغور و الحيله، و كان يلعب قبل الخلافه بالطيور و يرمى بالبندق، و يخرج الى البساتين للفرجه و اللعب، و كان لا ينفق عليه من الجوارى غير السودان، و لا يعاشر غير الرجال.
و عزم معز الدولة على ان يبايع أبا الحسن محمد بن يحيى الزيدي العلوي، فمنعه الصيمرى من ذاك، و قال: إذا بايعته استنفر عليك اهل خراسان و عوام البلدان، و أطاعه الديلم، و رفضوك و قبلوا امره فيك، و بنو العباس قوم منصورون،