تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢ - سنه خمس و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه خمس و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها دخل مدينه السلام رسل ملك الروم و رئيساهم: شيخ و حدث، و معهما عشرون علجا، فانزلوا الدار التي كانت لصاعد، و وسع عليهم في الأنزال و الوظائف، ثم ادخلوا بعد ايام الى دار الخليفة من باب العامه، و جيء بهم في الشارع الأعظم، و قد عبى لهم المصاف من باب المخرم الى الدار، فانزل الرئيسان عن دابتهما عند باب العامه، و ادخلا الدار و قد زينت المقاصير بأنواع الفرش، ثم أقيما من الخليفة على نحو مائه ذراع، و الوزير على بن محمد بين يديه قائم، و الترجمان واقف يخاطب الوزير، و الوزير يخاطب الخليفة، و قد اعد من آلات الذهب و الفضه و الجوهر و الفرش ما لم ير مثله، و طيف بهما عليه ثم صير بهما الى دجلة، و قد اعدت على الشطوط الفيله و الزرافات و السباع و الفهود، و خلع عليهما، و كان في الخلع طيالسه ديباج مثقلة، و امر لكل واحد من الاثنين بعشرين الف درهم، و حمل في الشذا مع الذين جاءوا معهما، و عبر بهما الى الجانب الغربي و قد مد المصاف على سائر شراع دجلة الى ان مر بهما تحت الجسر الى دار صاعد، و ذلك يوم الخميس لست بقين من المحرم.
و قدم ابراهيم بن احمد الماذرائى من مكة، فقبض عليه ابن الفرات و اغلظ له و صادره على مال عجل بعضه، و نجم الباقى عليه، و كتب ابن الفرات الى على بن احمد ابن بسطام المتقلد لاعمال الشام في المصير الى مصر، و القبض على الحسين بن احمد المعروف بابى زنبور، و على ابن أخيه ابى بكر محمد بن على، و حملهما الى مدينه السلام على جمازات، و نفذ اليه بهما من بغداد بعد مصادرتهما و الاستقصاء عليهما، و حمل مال المصادره الى مدينه السلام، و قد كانا قبل ذلك ظفرا بابن بسطام، فأحسنا اليه فجازاهما ابن بسطام أيضا، بان رفق بهما و حسن أمورهما، و عنى بهما بعض حاشيه السلطان ببغداد و قيل للخليفة: ان الوزير انما وجه في قتلهما، فانفذ