تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٨ - سنه ثلاث و اربعين و ثلاثمائة
سنه ثلاث و اربعين و ثلاثمائة
في هذه السنه، ورد رسول ابى على بن محتاج الى معز الدولة، فاوصله الى الخليفة، و ذلك بعد موت نوح بن نصر، فعقد لأبي على على خراسان، و سلم اليه العهد و الخلع، و ضم اليه أبا بكر بن ابى عمرو الشرابي، و اقام الخطبه للمطيع في هذه السنه، و لم تكن قد أقيمت له ببلاد خراسان الى هذه الغاية.
و بلغ الخبر بموت موسى قتادة، فانحدر المهلبى لحيازه تركته و كانت عظيمه.
و في مستهل شعبان، ورد الخبر بوقعه كانت بين الدمستق و بين سيف الدولة بالحدث، و قتل سيف الدولة خلقا من اصحاب الدمستق، و اسر ابن ابنه و صهره و بطارقته، و بنى الحدث بعد ان اخربوها، و قال السرى مذكرا اخرابهم لها:
ان تشتك الحدث الحسناء حادثه* * * سعى بها خائن منهم و مغرور
فإنها نشوه ولت عذوبتها* * * و خر ذو التاج عنها و هو مخمور
سينقض الوتر من اعدائه ملك* * * عدوه حيث كان الدهر مقهور
فحاذروا وزرا منه و هل وزر* * * و السيف في يد سيف الله مشهور!
و قال ابو الطيب قصيدته:
ذي المعالى فليعلون من تعالى* * * هكذا هكذا و الا فلا لا
- قال ابن جنى: يريد انهم بعثوا سيف الدولة على اتمام بنائه و اعلائه، فكانوا سبب ذلك، يقول فيها:
قصدوا هدم سورها فبنوه* * * و أتوا كي يقصروه فطالا
و استجروا مكايد الحرب حتى* * * تركوها لهم عليه و بالا
رب امر أتاك لا تحمد الفعال* * * فيه و تحمد الافعالا