تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٢ - أخبار
سنه ستين و ثلاثمائة
[أخبار]
في صفر لحقت المطيع لله سكنه، استرخى فيها جانبه الأيمن، و ثقل لسانه.
و فيه توفى ابو الفضل محمد بن الحسين بن العميد، كاتب ركن الدولة، فاستكتب مكانه أبا الفتح، و والده ابو عبد الله العميد، كان يكتب لمرداويج بن زيار، و لأخيه وشمكير.
و رتب ركن الدولة أبا الفضل بن العميد، مع عضد الدولة، فهذبه و أدبه، ثم تغير عليه، فحلف الا يقيم بفارس، و مضى الى ركن الدولة، و مات بالري، و قدم عليه المتنبى و هو بارجان فمدحه بقصيدته التي أولها:
باد هواك صبرت أم لم تصبرا* * * و بكاك ان لم تجر دمعك او جرى
و منها:
فدعاك حسدك الرئيس و أمسكوا* * * و دعاك خالقك الرئيس الاكبرا
خلفت صفاتك في العيون كلامه* * * كالخط يملا مسمعى من أبصرا
- قال ابن جنى: اى، فكما ان الخط يقوم لقارئه مقام ما تسمعه اذنه، فكذلك ما يشاهد من فضلك، يقوم مقام خالقك
من مبلغ الاعراب انى بعدها* * * شاهدت رسطاليس و الاسكندرا
و مللت نحر عشارها فاضافنى* * * من ينحر البدر النضار إذا قرى
و سمعت بطليموس دارس كتبه* * * متملكا متبديا متحضرا
اى جمع الملوكيه و البدوية و الحضريه، و نصب دارس على الحال.
و لقيت كل الفاضلين كأنما* * * رد الإله نفوسهم و الاعصرا
اى اجتمع في زمانه الفضلاء المتقدمون