تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩١ - خلافه المقتدر بالله
خلافه المقتدر بالله
مده خلافه المقتدر بالله ابى الفضل جعفر بن المعتضد بالله اربع و عشرون سنه و شهران و عشره ايام، و مولده لثمان بقين من شهر رمضان سنه اثنتين و ثمانين و مائتين، و لم يل الخلافه اصغر سنا منه.
وليها و سنه ثلاث عشره سنه و شهر واحد و عشرون يوما بايع له لما مات المكتفي بالله ابو احمد العباس بن الحسن، و كان قد مال الى تقرير الأمر لعبد الله بن المعتز بمشوره ابى عبد الله محمد بن داود بن الجراح فثنى رايه عن ذلك ابن الفرات و قال: ان ابن المعتز يخبر نعم اصحاب السلطان، و يعرف اسرارهم و ذخائرهم، و قد خالط الناس و فهم أمورهم، فعينه ممتدة الى ما في ايديهم، و ان كان جعفر بن محمد المعتضد بالله صغيرا، فأنت تدبره، فقرر ذلك في نفسه.
و لما مات المكتفي بالله، انفذ الوزير العباس بن الحسن، بصافى الحرمي الى دار ابن طاهر، و المقتدر بالله بها، فاحدره الى دار الخلافه و اجتازت الحراقة على دار الوزير فامر الوزير غلمانه فنادوا الملاحين بالدخول ليغير زيه، فظن صافى ان ذلك لتغير راى فيه، فجرد سيفه على الملاح، و امره الا يعرج على مكان غير دار الخلافه.
و بويع حينئذ على صلاه الاستخارة، و اطال الدعاء، و كان العباس بن الحسن قد عول على ان ينصب في الخلافه أبا عبد الله بن المعتمد على الله، او أبا الخير ابن المتوكل على الله، فماتا مختلسين.