تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٢ - اماره عز الدولة ابى منصور بختيار بن معز الدولة
و غزا سيف الدولة الروم اربعين غزوه، له و عليه.
و من شعره:
تجنى على الذنب و الذنب ذنبه* * * و عاتبنى ظلما و في جنبه العنب
و اعرض لما صار قلبي بكفه* * * فهلا جفاني حين كان لي القلب
إذا برم المولى بخدمه عبده* * * تجنى له ذنبا و ان لم يكن ذنب
و كان قد ترك الشرب لمواصله الحرب، فوردت مغنيه من بغداد، و لم يمكن أبا فراس ان يدعوها قبله فكتب اليه:
محلك الجوزاء او ارفع* * * و صدرك الدهناء او اوسع
و قلبك الرحب الذى لم يزل* * * للجد و الهزل به موضع
رفه بصرع العود سمعا غدا* * * قرع العوالي جل ما يسمع
فامر بعمل المجلس، و استدعى بها و الجماعه، و بلغت الأبيات المهلبى، فامر ان يصاغ لها لحن.
و حكى ان سيف الدولة، لما ورد الى بغداد وقت تووزن، اجتاز و هو راكب فرسه، و بيده رمحه، و بين يديه عبد له صغير، و قصد الفرجه، و الا يعرف، فاجتاز بشارع دار الرقيق، على دور بنى خاقان و فيها فتيان، فدخل و سمع و شرب معهم و هم لا يعرفونه و خدموه، ثم استدعى عند خروجه الدواءه، فكتب رقعه و تركها فيها، ثم انصرف ففتحوا الدواءه، فإذا في الرقعة الف دينار على بعض الصيارف، فتعجبوا و حملوا الرقعة، و هم يظنونها ساذجه، فأعطاهم الصيرفى الدنانير في الحال و الوقت، فسألوه عن الرجل فقال: ذاك سيف الدولة بن حمدان.
و قال الببغاء يرثيه بقصيده، منها:
خلف المدائح بعدك التابين* * * عن اى حادثه يعزى الدين
ما كان في الدنيا كيومك مشهد* * * بهر العقول و لا نراه يكون