تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢١ - أخبار
و انفذ الى على بن عيسى الوزير بمال في بعض نكباته و كتب اليه:
و تركي مواساتي اخلاى في الذى* * * تنال يدي ظلم له و عقوق
و انى لأستحي من الله ان ارى* * * بعين اتساع و الصديق مضيق
و توفى في هذا الشهر، ابو بكر بن الأنباري، معلم اولاد الراضي بالله، و من جمله تصانيفه كتاب الزاهر، و كان يحفظ مائه و عشرين تفسير للقرآن، و لم يمل بساقط من دفتر، و قال: انى احفظ ثلاثة عشر صندوقا كتبا.
و في شهر رمضان مات ابو بشر بن يونس القناني النصراني، و هو الذى فسر كتاب المنطق.
و فيه خرج بجكم الى الجبل، فلما بلغ قرميسين، بلغه ان البريدى قد طمع في بغداد، و كان طمعه لأجل دفائن في داره، فعاد بجكم حينئذ، و قد استامن اليه خلق من الديلم، و كان قد أمد البريدى قبل ذلك بخمسمائة رجل، و انفذ معهم أبا زكريا السوسي.
فلما عرف البريدى رجوعه الى بغداد ابلس، و انفذ الى السوسي، فاستحضره، فظن انه يريد القبض عليه، فقال له: أحب ان تصعد الى بجكم فتزيل الوحشة من صدره، و هذه اذنى فخذها، و بعنى، فانى لا اعدل عن رأيك، و قد رتبت لك طيارا و خمسين غلاما لخدمتك.
قال: فقبلت الارض بين يديه، و سرت فما عادت ذهني الا بفم الصلح.
و ندم البريدى على انفاذه لي، و سقط عليه طائر يعرفه تعويل بجكم على قصده، و تضمن اغراؤه بي، فكان ذلك من كفاية الله تعالى لي.
و وصلت دير العاقول، و بها احمد بن نصر القشورى.
و لقيت بجكم بالزعفرانيه، و اجتهدت به في صلح البريدى، فأبى، و انحدرت معه.
و قبض على ابن شيرزاد، لأنه اشار عليه بمصاهره البريدى، و أزال اسم البريدى عن الوزارة، فكانت وزارته سنه و اربعه اشهر و اربعه عشر يوما، و اوقع اسمها على ابى القاسم سليمان بن الحسن.