تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - سنه ست و ثلاثمائة
و ما برحت من عنده حتى جاء خادم لام موسى، و معه خمسه آلاف درهم فقال:
هذه للصولي، و قد استحسن امير المؤمنين الشعر، و كان أولها:
لها كل يوم من تعتبه عتب* * * تحملني ذنبا و ما كان لي ذنب
و فيها:
كواكب سعد قابلتها منيره* * * فلا شخصها يخفى و لا نورها يخبو
و اطلع أفق الغرب شمس خلافه* * * و ما خلت ان الشمس يطلعها الغرب
تلبس حسنا بالخليفه جعفر* * * و اشرق من اشراقه البعد و القرب
بمقتدر بالله عال على الهوى* * * له من رسول الله منتسب رحب
و لما هزم ابن ابى الساج مؤنسا الخادم ارجف الناس بالوزير ابن الفرات، و أكثروا الطعن عليه، و نسبوا كل ما حدث الى تضييعه، و انكفى عليه اعداؤه و من كان يحسده، و اغرى الخليفة به، فكتبت رقعه و اخرجت من دار السلطان الى على ابن عيسى و هو محبوس، و سمى له فيها جماعه ليقول فيهم بمعرفته، و ليستوزر من يشير به منهم، و كان في جمله التسميه ابراهيم بن عيسى، فوقع تحته شره لا يصلح، و وقع تحت اسم ابن بسطام كاتب سفاك للدماء، و وقع تحت اسم ابن ابى البغل ظالم لا دين له، و وقع تحت اسم حامد بن العباس عامل موسر عفيف قد كبر، و وقع تحت اسم الحسين بن احمد الماذرائى لا علم لي به، و قد كفى ما في ناحيته، و وقع تحت اسم احمد بن عبيد الله بن خاقان احمق متهور و وقع تحت اسم سليمان بن الحسن بن مخلد كاتب حدث و وقع تحت اسم ابن ابى الحوارى لا اله الا الله فاجمع راى المقتدر و من كان يشاوره على تقليد حامد بن العباس الوزارة و اعان على ذلك نصر الحاجب و رآه صوابا، فانفذ المقتدر حاجبه المعروف بابن بويح للإقبال بحامد، و قبض على على بن محمد بن الفرات يوم الخميس بعد العصر لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر، و على من ظفر به من آله و حاشيته، فكانت وزارته في هذه المده سنه و خمسه اشهر و تسعه عشر يوما.
و فر ابنه المحسن من ديوان المغرب و كان يليه، فدخل الى منزل الحسين بن ابى العلاء فلم يستتر امره، و أخذ فجيء به الى دار السلطان و دخل حامد بن العباس بغداد يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الاولى عشيا، فبات في دار نصر الحاجب التي