تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٠ - سنه ست و ثلاثمائة
الثانيه ستمائه الف دينار، فاقر بوصول المال اليه، و ذكر وجوها يترفه فيها، فقبل بعض ذلك، و الزم الباقى، و رد الحسين بن احمد على مصر و أعمالها، و اخوه على الشام، و شخص إليها لست بقين من ذي القعده، و خرج توقيع الخليفة باسقاط جميع ما صودر عليه الحسين بن احمد و ابن أخيه محمد بن على بن احمد و الاقتصار بهما من جميع ذلك على مائتي الف دينار.
و ورد الخبر يوم الترويه سنه ست و ثلاثمائة بان احمد بن قدام، ابن اخت سبكرى- و كان احد قواد كثير بن احمد امير سجستان- وثب على كثير، فقتله و ملك البلد، و كاتب السلطان بمقاطعته على البلد، و كان كثير هذا يحجب أبا يزيد خالد بن محمد المقتول الذى ذكرنا امره قبل هذا ٤.
و فيها وثب جماعه من الهاشميين على على بن عيسى حين تاخرت أرزاقهم، و قد خرج من عند حامد بن العباس و شتموه و زنوه، و خرقوا دراعته و ارجلوه، فخلصه القواد منهم، فحاربوهم و ضربوا ضربا شديدا، و اتصل ذلك بالمقتدر بالله، فامر فيهم بامور عظام، و ان ينفوا الى البصره مقيدين، فحملوا في سفينه مطبقة بعد ان ضرب بعضهم بالدرة، و امر بان يحبسوا في المحبس، فلما وصلوا اجلسهم سبك الطولونى امير البصره على حمير مقيدين، و ادخلهم الى دار في جانب المحبس، و كلمهم بجميل، و وعدهم، و فرق فيهم اموالا الا انه اسر ذلك، ثم نفذ الكتاب باطلاقهم، فاحسن اليهم سبك الطولونى، و احضرهم و زادهم، و صنع لهم طعاما ثم وصلهم، و اكريت لهم سميريات، فكان مقامهم بالبصرة عشره ايام، و وصلهم حامد و أم موسى و أخوها و على بن عيسى.
و في هذه السنه أخذ من القاضى محمد بن يوسف مائه الف دينار وديعة، كانت لابن الفرات، و زفت ابنه القاسم بن عبيد الله الى ابى احمد بن المكتفي بالله، فعملت لهما وليمة انفق فيها مال جليل يزيد على عشرين الف دينار.
و فيها عزل نزار بن محمد عن شرطه بغداد و وليها محمد بن عبد الصمد ختن تكين من قواد نصر الحاجب.
و فيها مات إسحاق بن عمران يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر.
و فيها مات محمد بن خلف، و كان اليه قضاء الاهواز و ولى ابن البهلول قاضى الشرقيه مكانه