تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٨ - ذكر مسير مؤنس الى بغداد و قتل المقتدر
و في مستهل جمادى الاولى اجتمع اهل الثغور و الجبال الى دار السلطان، و استنفروا الناس ببغداد، و ذكروا ما ينالهم من الديلم و الروم و ان الخراج انما يؤخذ منهم و من غيرهم ليصان به عامه الناس، و يدفع عدوهم عنهم، و انهم قد ضاعوا و ضاعت ثغورهم، و استطال عليهم عدوهم و رققوا القلوب بهذا و أشباهه، فثار الناس معهم و ساروا الى الجامع بمدينه المنصور و كسروا درابزين المقصورة و اعواد المنبر، و منعوا من الخطبه، و وثبوا بحمزه الخطيب، و رجموه حتى ادموه، و سلخوا وجهه، و جروا برجله، و قالوا له:
يا فاجر، تدعو لرجل لا ينظر في امور المسلمين، قد اشتعل بالغناء و الزنا عن النظر في امور الحرمين و الثغور يفرق مال الله في أعداء الله، و لا يخاف عقابا، و لا ينتظر معادا فلم يزالوا في هذه الحال الى وقت صلاه العصر، و فعلوا بعد ذلك مثل فعلهم الاول في أول جمادى الآخرة و نهضوا الى باب الوزير الفضل بن جعفر و راموا كسره، فرموا بالسهام اعلى الدار، و قتل منهم نفر، فركب احمد بن خاقان و توسط امرهم، و ضمن لهم ما يصلحهم.
و في ثمان خلون من رجب نقب الحسين بن القاسم في دار الحاجبين نقبا اخرج منه غلمانه، و اراد الخروج بنفسه ففطن به و قبض عليه، و حدر الى البصره
. ذكر مسير مؤنس الى بغداد و قتل المقتدر
و لما كثر عند مؤنس من استامن اليه من قواد العراق و رجال الخليفة و بلغه الاضطراب بها، و انس الى الوزير الفضل بن جعفر، لما كان عليه من ترك المطالبه للناس، و دارت بين مؤنس و بين الوزير مكاتبات، و رجا الوزير ان تصلح الاحوال بمجيء مؤنس و يتأيد به على قمع المفسدين، و يتمكن بحضوره من صلاح امور الخليفة التي قد اضطربت، فراسل مؤنسا في القدوم و رغبه في الصلاح، و جنح مؤنس الى ذلك و رغب فيه، و رجا ما لم يعنه المقدار عليه فخرج مؤنس من الموصل يوم الأحد لثلاث عشره ليله بقيت من شوال بعد ان ضم الى نفسه قواده و رجاله، و قلد من وثق به الموصل و نصيبين و بعربايا و سائر الاعمال في تلك الناحية، فلما