تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٦ - مخالفة مؤنس المظفر على المقتدر
حملت مقدمتهم على مقدمه بنى حمدان، فضرب داود بن حمدان بنبله دخلت من كم درعه، فصرعته و حملت ميمنه يلبق على ميسره بنى حمدان فقلعتها و طحنتها و غرق اكثرهم في دجلة.
ثم حمل يلبق بنفسه و رجاله الذين كانوا في القلب على قلب عسكر بنى حمدان، فهزموا من كان فيه، و اتصل القتل فيهم، و اسر ابن لأبي السرايا ابن حمدان و غنم عسكرهم و تفرق جميعهم، و دخل مؤنس الموصل لاربع خلون من صفر و اعطى اصحابه الصلات التي كان وعدهم بها مع الزيادة، و صار في عسكره خلق كثير من غلمان ابن حمدان و رجاله، و توجه ابو العلاء بن حمدان و ابو السرايا الى بغداد مستنجدين للسلطان، و انحاز الحسين بن عبد الله بن حمدان الى جبال معلثايا و اجتمع اليه بها بعض غلمانه و غلمان اهله، فسار اليه يلبق فهزمه و فرق جمعه، و عبر الحسين الى الجانب الغربي هاربا مفلولا، و قلد يلبق ابنه نصيبين و ما والاها، و انصرف هو الى موضع يلبق و قلدها يمنا الأعور، و قلد يأنسا جزيرة بنى عمر، و أبا عبيد الله بن خفيف الحديثه.
و بلغ اهل بغداد اخبار مؤنس و غلبته و فتوحاته، فاخذ كل من زال عنه في الرجوع اليه و اتصل بمؤنس ان جيوشا اجتمعت للروم، و فيها بنو ابن نفيس و كانوا قد هربوا الى بلاد الروم عند خلع المقتدر أولا، و انهم قاصدون ملطيه للغارة على المسلمين، فكتب مؤنس الى بلد الروم يستدعى بنى ابن نفيس و يعده و يمنيه، و يسأله صرف الروم عن ملطيه، فاقبل بنى الى الموصل و صرف الجيش عن ملطيه، فسر به مؤنس سرورا شديدا، و خلع عليه، و اكرمه و انس به، فكان يعاشره و يشاربه.
و وافاه أيضا بدر الخرشنى من ارزن في نحو ثلاثمائة رجل، فسر به مؤنس و يلبق و من كان معهما، و قدم عليهم طريف السبكرى من حلب في نحو أربعمائة فارس، فسروا به أيضا، و توالت الفتوحات على مؤنس و يلبق، فلما طال مقام مؤنس بالموصل، و دامت فتوحه و عظمت هيبته، ابتدأ رجال السلطان الذين كانوا بالحضرة بالهرب اليه، و تاكدت محبتهم له، خ فكان احد من جاءه بالدوا غلام ابن ابى الساج-