تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٠ - وزارة ابى الفتح الفضل بن جعفر
شيئا لما بخلت به عن امير المؤمنين، لان سلامتي معقودة بسلامته، و لكن مع ابن قرابه من المال ما لا يحتاج اليه، و انا استخرج لك منه خمسمائة الف دينار، فقال:
اذهب فتسلمه، فقبض عليه و جرى عليه من المكروه ما اشفى به على التلف، حتى قتل المقتدر بالله فخلص.
و حكى ابن سنان: ان ابن قرابه كان صديقا لأبيه، فدخل عليه بعد ما صودر فقال له: خلطت حتى صودرت، و قد حصل لي الان ما يرتفع منه عشرون الف دينار في السنه خالصه لي، و لي من الاملاك ما ليس لأحد مثله و من الآلات و الفرش و المخروط و الصيني و الجوهر ما ليس لأحد، و كذلك من الرقيق و الخدم و الغلمان و الكراع، و معى ثلاثمائة الف دينار صامت، لا احتاج إليها، و بيني و بين ابن مقله موده، و هو مقدم من فارس وزيرا، فهل ترى لي ترك التخليط و لزوم رب النعمه و إصلاحها! فقال له ابن سنان: ما رايت اعجب من امرك، انما يسال عن الأمر الخفى، و اما عن الواضح الجلى فكلا، و بعد فان اعقبك فائده و اثمرك صلاحا، فلازمه، و الا فكف عنه و أيضا فان الإنسان يكد ليحصل له بعض ما حصل لك و قد أتاك هذا وادعا فاشكر الله و تمتع بنعمتك التي انعم الله سبحانه بها عليك، فقال:
صدقت و نصحت، و لكن لي نفس مشئومه لا تصبر، و ساعود الى ما كنت فيه.
فلما خرج سنان من عنده، قال: لا يموت ابن قرابه الا فقيرا او مقتولا.
و لما ورد مؤنس، و كان هارون بن غريب قد وكل به غلمانه و قيده، و امرهم باخراجه الى واسط، فقتل المقتدر بالله (رحمه الله) في ذلك اليوم، فهرب الموكلون به و بقي معه خادمان و كان ابن قرابه اشتراهما لهارون، فتعطفا عليه و صارا به الى الفرضه، و ادخلاه مسجدا بها و احضرا حدادا، فكسر قيوده و مشى الى منزله بسويقه