تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٠ - اماره عز الدولة ابى منصور بختيار بن معز الدولة
قال التنوخي: كنت أحب ان اسال المتنبى عن سبب لقبه، فكنت استحى لكثرة من يحضر مجلسه ببغداد، فلما جاء الاهواز ماضيا الى فارس، قلت: في نفسي شيء: أحب ان اسالك عنه، فقال: عن لقبى؟ قلت: نعم، فقال:
هذا شيء كان في الحداثة اوجبته ضرورة قال التنوخي: فما رايت في دهشه الف منها، لأنه يحمل المعنى انه كان نبيا إذا عمد الكذب، او ان عنده انه كان صادقا، الا انه اعرف بذلك.
اماره عز الدولة ابى منصور بختيار بن معز الدولة
كانت امارته احدى عشره سنه و شهورا.
و كان عز الدولة من احسن الناس و اشدهم قوه، كان يصرع الثور الجلد بيديه من غير حبال و لا اعوان، يقبض على قوائمه و يطرحه الى الارض حتى يذبح، و كان يقبض على رقبتي غلامين بيده، و هو قائم و هما قائمان، و يرفعهما من الارض و هما يصيحان و يضطربان و لا يمكنهما الخلاص.
و كان من قوه القلب على امر عظيم، و بارز في متصيداته غير اسد، و طرقه اسد على غفله وثب على كفل فرسه، فضربه بخشبه و قتله.
و خلع عليه الخليفة، و طوقه و سوره و كتب عهده.
و في هذه السنه، لحق أبا على بن الياس عله الفالج، و خلفه اولاده.
فملك عضد الدولة كرمان.
و مضى ابو على الى خراسان، فنادم صاحبها، و اطمعه في ملك الديلم، فانفذ صاحبه محمد بن سمحور و معه هدايا الى الحسين بن الفيروزان، و الى وشمكير، و جعل الى وشمكير تدبير الحبس.
و كاتب ركن الدولة عضد الدولة يستمده، و كفى وشمكير بالموت، فانه ركب