تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٧ - أخبار متفرقة
ثم دخلت
سنه ثمان عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
[أخبار متفرقة]
فيها اقبل مليح الأرميني الى ناحيه شمشاط للغارة على أهلها، فخرج اليه نجم غلام جنى الصفواني، و كان يلى المعاون بديار مضر، و يتولى اعمال الرقة، فاوقع بمليح و باصحابه وقيعه عظيمه، فانفذ ابنا له يقال له منصور، و يكنى أبا الغنائم الى الخليفة ببغداد بأربعمائة اسير منهم عشره رؤساء مشاهير، فادخلهم بغداد في شهر ربيع الاول من هذه السنه مشاهير على الجمال ٤.
و في هذه السنه خرج اعراب بنى نمير بن عامر و بنى كلاب بن ربيعه فعاثوا بظهر الكوفه، و استطالوا على المسلمين، و أخافوا السبيل، فخرج اليهم ابو الفوارس محمد بن ورقاء امير الكوفه في جمع من اشراف الكوفه و بنى هاشم العباسيين و الطالبيين و لم يكن معه جند سواهم فقاتل الاعراب بنفسه، و صبر لمحاربتهم فأسروه و أسروا معه ابن عمر العلوي و ابن عم شيبان العباسي من ولد عيسى بن موسى، و سار بهم الاعراب في اخبائهم، و لم يجسروا على إيقاع سوء بهم فطلبوا منهم الفداء فاجابوهم اليه، وفدوا انفسهم و تخلصوا منهم.
و فيها خلع على عبد الله بن عمرويه، و قلد شرطه البصره مكان محمد بن القاسم بن سيما، و خلع على على بن يلبق لمعاون النهروان و واسط مكان سعيد بن حمدان، فخرج الى واسط، و بلغه ان إسحاق الكردى المعروف بابى الحسين، خرج لقطع الطريق على عادته، و معه جمله من الأكراد، فراسله على و لاطفه، و وعده تقديم السلطان له على جميع الأكراد فاقبل اليه و بات عنده و خلع عليه و حمله ثم صرفه الى عسكره ليغدو عليه في اليوم الثانى، و اجتمع رؤساء اهل واسط الى على، فعرفوه بما قد هياه الله له في