تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٣ - قال و ممن هلك سنه اربع عشره من الهجره
قال: اشهد انك رسول الله، و فدى نفسه بها، و كانت الف رمح،] و آخى رسول الله(ص)بين نوفل و العباس بن عبد المطلب، و كانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين، و شهد نوفل مع رسول الله(ص)فتح مكة و حنينا و الطائف، و ثبت يوم حنين مع رسول الله ص، و اعان رسول الله(ص)في غزوه حنين بثلاثة آلاف رمح، فقال له رسول الله ص: كأني انظر الى رماحك يا أبا الحارث تقصف اصلاب المشركين.
و توفى نوفل بن الحارث بعد ان استخلف عمر بن الخطاب بسنه و ثلاثة اشهر فصلى عليه عمر، ثم مشى معه الى البقيع، حتى دفن هناك.
و ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كان أخا رسول الله(ص)من الرضاعه ارضعته حليمه أياما و كان يألف رسول الله(ص)فلما بعث رسول الله(ص)عاداه و هجاه و هجا اصحابه، فمكث عشرين سنه مناصبا لرسول الله، لا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله(ص)فلما ذكر شخوص رسول الله(ص)الى مكة عام الفتح القى الله عز و جل في قلبه الاسلام، فتلقى رسول الله(ص)تلقيه قبل نزوله الأبواء، فاسلم هو و ابنه جعفر، و خرج مع رسول الله ص، فشهد فتح مكة و حنينا.
قال ابو سفيان: فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي و بيدي السيف صلتا، و الله يعلم انى اريد الموت دونه، و هو ينظر الى فقال العباس: يا رسول الله، هذا اخوك و ابن عمك ابو سفيان بن الحارث، فارض عنه، قال: قد فعلت، فغفر الله عز و جل له عداوة عادانيها، ثم التفت الى فقال: أخي لعمري! فقبلت رجله في الركاب.
قالوا: و مات ابو سفيان بن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث باربعه اشهر الا ثلاث عشره ليله، و يقال: بل مات سنه عشرين و صلى عليه