تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٠ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
قال الصولي: فعرفني بذلك سرا خادم للمحسن يقال له مريث لموده كانت بيني و بينه فاشعرت ابن قرابه بما ذهب اليه فيه، فلم يدخل له دارا و لا جلس معه في طيار الى ان فرج الله امرهم، و لم تطل المده قال الصولي: و كان المحسن مقيما عندي ايام نكوبهم، و كنت كثير الانحراف اليهم، فلما عادوا الى المنزله التي كانوا بعدوا عنها اختصني على بن الفرات و أمرني بملازمه مجلسه و زاد في رزقي سبعين دينارا و قال لي:
انظر ما تريد من الاعمال اقلدك اياه، فسعى بي المحسن الى ابيه بفعل واش وشى بي اليه، فثقل جانبي على الوزير، حتى قلت في ذلك قصيده فاصغى إليها و قبل اعتذارى فيها، و زال ما كان في نفسه، و بقي المحسن على غله، و من الشعر إذا اختصرناه.
قل لرحا ملكنا و للقطب* * * و سيد و ابن ساده نجب
و للوزير البعيد همته* * * البالغ المجد غاية الرتب
لا و الذى أنت من فواضله* * * يا منقذ الملك من يد النوب
ما كان شيء مما وشى لكم* * * ذو حسد مفتر و ذو كذب
هل عله اوجبت على سوى* * * مدحى و شكرى في الجد و اللعب
اكفر نعماكم و يشكرها* * * عدوكم ان ذا من العجب
فسائلوا علم ذاك انفسكم* * * فليس رأيي عنكم بمحتجب
متى سمعتم من السعاة أراني* * * الله أشلاءهم على الخشب
و اوطن الحتف في ديارهم* * * حتى يبادوا بالويل و الحرب
وليكم راس مالكم ابدا* * * و الراس ان ضاع ليس كالذنب
و في هذه السنه توفى يانس الموفقى، و كان رفيع المكانه عند السلطان، عظيم الغناء عنه، و لقد عزى به نصر الحاجب يوم وفاته، فجعل يبكى و لا يتعزى، و قال: لقد اصيب الملك مصيبه لا تنجبر، و قال: من اين للخليفة رجل مثله! شيخ ناصح مطاع ينزل عند سور داره من خيار الفرسان و الغلمان و الخدم الف مقاتل، فلو حزب السلطان امر و صاح به صائح من القصر لوافاه من ساعته في هذا العدد قبل ان يعلم بذلك غيرهم من جنسه فلما توفى يانس انتصح نصر الحاجب الخليفة في أمواله