تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٩ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
بالاحتيال لقتله، فقبض الله يده عن ذلك بصاحب لشفيع اللؤلؤى صاحب البريد، كان قد وكله به فلما خرج عن مكة لقيه اصحاب ابن يعفر، فحالوا بينه و بين الموكلين به، و أرادوا قتل الموكل به لأنه كان أضجعه بمكة ليذبحه، فخالفه عون كان معه، و دفع عنه، فمنع على بن عيسى من قتل الموكل به و لما بلغ ابن يعفر تلقاه اخوه و معه هدايا عظيمه القدر، فاكرمه و انزله في دار عظيمه، و انزل الموكل به في دار غيرها، و لم يزل على بن عيسى يجرى بعد ذلك على العون المخالف في قتله، و على عياله الجرايات دهرا طويلا.
و وجه المحسن ابن ابى الحوارى الى الاهواز، فقتل بموضع يعرف بحصن مهدى، و كان نصر الحاجب يدارى المحسن و أباه، و يطيل عنده الى نصف الليل القعود، و ينصرف عنه حتى اتصل به ان المحسن ضمن لعشرين غلاما عشرين الف دينار، على ان يقتلوا نصرا إذا خرج من عند ابيه في بعض الممرات فتحفظ منه، و كان لا يركب الا في غلمان كثيره و سلاح عتيد، و احتال في ازاله نصر بكل حيله، فما قدر على ذلك، و احتال على شفيع المقتدرى، فدس من يقع فيه و يقول: انه ان خرج الى الثغر يحصل عنده مال عظيم، فلم يجب الى ذلك، و نفى أبا القاسم سليمان ابن الحسن و أبا على محمد بن على بن مقله الى شيراز، و كتب الى ابراهيم بن عبد الله المسمعي في اتلافهما فسلمهما الله، و نفى النعمان بن عبد الله الكاتب، و كان رجل صدق، و قد اعتزل الاعمال، و لزم بيته و غله ضيعه له، فغربه الى واسط، و وجه المحسن رجلا كان يصحب ابن ابى العذافر خلفه، فذبحه بواسط، و نفى ابراهيم بن عيسى و عبد الله ابن ما شاء الله الى واسط، و دس إليهما من قتلهما، و طالب ابن حماد الموصلى الكاتب فقال له نصر الحاجب: سلمه الى و على مائه الف دينار من قبله، و اسلمه بعد هذا إليكم على ان تلزموه بيته، فلم يفعل المحسن ذلك و عنف به و شتمه، فرد عليه ابن حماد القول فقتله.
و كان ابو بكر احمد بن محمد بن قرابه يتكلف للمحسن نفقاته كلها من ماله ايام نكبه ابيه و خموله، فلما ولى الوزارة اكرمه أبوه، و اقبل عليه فحسده المحسن، و جعل يحتال في تلفه، و عزم على ان يركبه معه ليلا في طيارة من داره التي يسكنها المحسن الى دار ابيه بالمخرم، فإذا توسط دجلة امر من يرمى بابن قرابه فيها، و كانت ايام مدود