تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٨ - أخبار
سنه اثنتين و ستين و ثلاثمائة
[أخبار]
خرج الدمستق في جموع كثيره الى بلاد الاسلام، فوطئها و اثر الآثار القبيحه فيها، و استباح نصيبين، و اقام بها خمسه و عشرين يوما، و انفذ اليه ابو تغلب ما لا هادنه به.
و اتى المستغيبون من اهل تلك البلاد الى بغداد، و ضجوا في الجامع، و كسروا المنابر، و منعوا من الخطبه، و صاروا الى دار المطيع لله، و قلعوا بعض شبابيكها.
و كان عز الدولة بالكوفه، فخرج اليه ابو بكر الرازى، و ابو الحسين على بن عيسى الرماني، و ابو محمد الداركى و ابن الدقاق، في خلق من اهل العلم و الدين، مستنفرين و وبخوه على حرب عمران بن شاهين، و صرف زمانه الى القبض على ارباب الدواوين و عدوله عن مصالح المسلمين.
فادى اجتهاد ابى الفضل الشيرازى، ان قال للمطيع لله: يجب ان تعطى ما تصرفه في نفقه المجاهدين، فقال المطيع لله: انما يجب على ذلك، إذا كنت مالكا لأمري، و كانت الدنيا في يدي، فاما ان أكون محصورا ليس في يدي غير القوت، الذى يقصر عن كفايتي، فما يلزمني غزو و لا حج، و انما لي منكم الاسم على المنبر، فان آثرتم ان اعتزل اعتزلت.
و التزم له بعد ذلك أربعمائة الف درهم باع بها انقاض داره و ثيابه.
ثم وصل الخبر بان الدمستق قصد أمد، فخرج اليه واليها هزار مرد، مولى ابى الهيجاء بن حمدان و انضم اليه هبه الله بن ناصر الدولة، و ساعدهم اهل الثغور، فنصرهم الله تعالى، و كثر القتل و الاسر لأصحاب الدمستق، و أخذ مأسورا، و ذلك في ثانى شوال.
و كان اكثر السبب في خذلان الله تعالى للروم ان هبه الله تعالى متقدمهم في مضيق، و قد تقدم عسكره و لم يتأهب، فكانت الحال في اسره كما وصفنا.
و كتب ابو تغلب كتابا الى المطيع لله، يخبره بالحال، و كتب الصابى الجواب عنه،