تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥١ - سنه ست و ستين و ثلاثمائة
و باكره رسول مؤيد الدولة يستدعيه، فركب و عنده انه يخاطبه على مهم، و يعود سريعا، فلما دخل اليه قبض عليه و أخذ أمواله.
و من شعر ابى الفتح:
يقول لي الواشون كيف تحبها* * * فقلت لهم بين المقصر و الغالي
و لو لا حذاري منهم لصدقتهم* * * و قلت هوى لم يهوه قط أمثالي
و كم من شفيق قال: ما لك واجما* * * فقلت: ابى ما بي و تسألني مالي
و ترامت به الحال الى قتله.
و حكى ان أباه رآه و هو يخطر خطره أنكرها من مشيه امثاله، فقال لمن حضره:
انى لأخذه بالأدب حتى لانغص عليه عيشه، فانه قصير العمر، و عمره على ما يدل عليه نجمه ثمان و عشرون سنه، هذا ما حكاه الثعالبي في اليتيمه.
و قال ابن الحجاج يرثيه من قصيده:
رويدك ان الحزن ضربه لازم* * * الا فليقم ناعي البحور الخضارم
الا ان هذا المجد قد ساخ طوده* * * فاصبح منهد الذرا و الدعائم
الا ان بحر الجود قد غاض لجه* * * فمن للقلوب الصاديات الحوائم
فيا صارما فل البلى غرب خده* * * و كتابه تقرى متون الصوارم
مضى جسمك الفاني و خلفت بعده* * * معالى تلك المأثرات الجسائم
اخلاى بالري الذين عهدتهم* * * يوفوننى حق الصديق المساهم
الموا جميعا او فرادى بقبره* * * و قولوا له عن اجدع الأنف راغم
كظيم و ما زال الاسى متحاملا* * * على كل موتور السرائر كاظم
أيا راحلا عن قومه غير آئب* * * و يا غائبا عن اهله غير قادم
لمثلك فلتبك العيون باربع* * * و ما فائضا بعد الدموع السواجم
و ما كنت الا صارما فل حده* * * باخر مشحوذ الغرارين صارم
فلا هز هندي سقى دمك الثرى* * * غداه الوغى الا باوهن قائم
و مما يسلى الحزن انك وارد* * * على فرح في جنه الخلد دائم