تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٣ - سنه ست و ستين و ثلاثمائة
و لو انى حابيتهم كنت نذلا* * * ساقطا سفله خسيسا وضيعا
و في رجب، قبض على ابى الفرج بن فسانحس، و حمل الى سر من راى، و تحرك ما كان في نفس عضد الدولة من قصد العراق، فاستخلف عز الدولة على بغداد الشريف أبا الحسن محمد بن عسر، و خرج معه ابن بقية، فزارا مشهد الحسين ع.
و قصد ابن بقية الكوفه وحده، فزار و اجتمع، و انحدر الى واسط، و قال ابن الحجاج يودعه:
يا من اليه الامال تختلف* * * و من عليه القلوب تنعطف
و من بنو عمه و اخوته* * * ملوك اهل الدنيا به شرفوا
من استقلت بنو بويه به* * * كما استقلت بالعاتق الكتف
مولاى صبرا فان سائر ما* * * تراه عما تحب ينكشف
و كل ما تشتهى و تؤثره* * * ياتى كما تشتهى و لا يقف
و من أتانا يسوقه طمع* * * عنك بخفي حنين ينصرف
تثنيه عن هفوة الشباب غدا* * * راى بعيد من النوى نصف
أ و لا فعزيه ململمه* * * تستر منها السيوف و الحجف
و ذيل يحكم الطعان لها* * * بأنها في الصدور تنقصف
و شرب ضمر فوارسها* * * لا عزل فوقها و لا عنف
هذا و نفسي الأمير دونك للرماة* * * في حومه الوغى هدف
فانهض به نحوهم إذا نهضوا* * * و ازحف اليهم به إذا زحفوا
و أنتاعلى بنى بويه يدا* * * و ان تساوى القديم و الخلف
كنتم بنى اهل بيت مكرمه* * * توصف منهم بمثل ما وصفوا
حتى تلوناكم فكان لكم الفضل* * * عليهم و المجد و الشرف
و الدر جنس لكن له قيم* * * في الفضل عند التجار يختلف
و ليس يدرى ما فضل فاخره المكنون* * * حتى يفتح الصدف
يا من إذا احلف البحار ففي* * * نداه من كل فائت خلف
ينتظم المدح فيك متزنا* * * و في سواك المديح ينزحف
مولاى لما بعدت فاشتعلت* * * نيران قلبي و طار بي الأسف