تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٣ - سنه احدى و خمسين و ثلاثمائة
سنه احدى و خمسين و ثلاثمائة
ورد الخبر بان اهل زربه دخلوا في أمان الروم، و انهم غدروا بهم فقتلوهم، و قطعوا منها اربعين الف نخله، و اعاد سيف الدولة بناءها بعد ذلك.
و اتى الروم منبجا، و كان فيها ابو فراس بن ابى العلاء بن حمدان، متوليا لها، فأسروه فقال في اسره اشعارا كثيره منها:
ارث لصب بك قد زدته* * * على بقايا اسره اسرا
قد عدم الدنيا و لذاتها* * * لكنه لم يعدم الصبرا
فهو اسير الجسم في بلده* * * و هو اسير القلب في اخرى
و كتبه الى أمه:
فيا امتا لا تعدمى الصبر انه* * * الى الخير و النجح القريب رسول
و يا امتا لا تحبطى الاجر انه* * * على قدر الصبر الجميل جزيل
اما لك في ذات النطاقين أسوة* * * بمكة و الحرب العوان تجول
اراد ابنها أخذ الامان فلم تجب* * * و تعلم علما انه لقتيل
تاسى كفاك الله ما تحذرينه* * * فقد غال هذا الناس قبلك غول
و كوني كما كانت بأحد صفيه* * * إذا لعلتها رنه و عويل
لقيت نجوم الليل و هي صوارم* * * و خضت سواد الليل و هو و حول
و لم ارع للنفس الكريمه حرمه* * * عشيه لم يعطف على حليل
و ما لم يرده الله فهو ممزق* * * و من لم يعز الله فهو ذليل
و ما لم يرده الله في الأمر كله* * * فليس لمخلوق اليه سبيل
و وافى الدمستق الى حلب و معه ابن اخت الملك و لم يعلم سيف الدولة بخبره،