تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٥ - وزارة ابن مقله
وزارة ابن مقله
و مضى الناس اليه، و هو في دار ابن عبدوس الجهشيارى، فهنئوه و خلع عليه خلع الوزارة.
و ظهر من الاستتار مفلح الأسود، خادم المقتدر، و سرور و فلفل و الحسين ابن هارون، و ابو بكر بن قرابه.
و صاروا الى ابى على و هنئوه، و قال ابن مقله لما أتاه الناس: كنت مستترا في دار ابى الفضل بن مارى النصراني، فسعى بي القاهر، قبل زوال امره بشهرين، و عرف موضعي، و انى لجالس و قد مضى نصف الليل اتحدث مع ابن مارى، أخبرتنا زوجته ان الشارع قد امتلا بالمشاعل و الشمع و الفرسان، فطار عقلي، و ادخلنى ابن مارى بيت تبن، و كبست الدار و فتشوها، و دخلوا بيت التبن و فتشوه بايديهم، فلم اشك اننى مأخوذ، و عهدت و عاهدت الله تعالى على انه ان نجاني من يد القاهر بالله، ان انزع عن ذنوب كثيره، و اننى ان تقلدت الوزارة امنت المستترين، و اطلقت ضياع المنكوبين، و وقفت وقوفا على الطالبيين، فما استتم نذرى، حتى خرج القوم و انتقلت الى مكان آخر.
و ما نزع من الخلع، حتى و في بالنذر.
و كتب ابن ثوابه في خلع القاهر كتابا قرئ على المنابر و اطلق ابن مقله المحبوسين.
و قلد الراضي بالله الشرطه ببغداد بدرا الخرشنى.
و كان زيرك القاهرى قد اجمل عشره الراضي وقت اعتقاله، فكافاه بان قلده امر حرمه و اكرمه.
و سلم ابن مقله عيسى المتطبب الى بنى البريدى فأخذوا منه ثلاثين الف دينار، ارتفق بها منهم، و ردوه على ابن مقله و قالوا: انه قد امتنع من أداء شيء.
و لم يعترف القاهر بشيء سوى خمسين الف دينار، ففرقها الراضي في الجند.
و قلد ابن مقله أبا الفتح الفضل بن جعفر خلافته على سائر الاعمال.
و قلد أبا عبد الله البريدى خوزستان، و قلد اخوته البصره و السوس و جنديسابور و كور دجلة و بادوريا و الأنبار و بيرسير و قطربل و مسكن