تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٨ - مقدمة
هذا المنصور رضى الله عنه، و هو بازل الأئمة، و كافل الامه، قال لأصحابه:
الملوك اربعه: معاويه و كفاه زياده، و عبد الملك و كفاه حجاجه، و هشام و كفاه مواليه، و انا و لا كافى لي، و اجماله لذلك استنهاض منه لهم على معرفه اخبارهم، حين انكر عليه الاسراف في ثمن عمامته، فقال له: أنت ابتعت جاريه باضعاف ذلك، لأخس اطرافك، فما تنكر من ابتياعى هذه لأكرم أطرافي! و اخبر عن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله)، قال: لو كنت في قتله الحسين بن على عليهما السلام، ثم امرت بدخول الجنه لم افعل حياء ان تقع عيني في عين محمد (صلى الله عليه و سلم).
و هذا الهادي رضوان الله، اخبر عن السندي بن شاهك، قال: كنت معه بجرجان فسمع بين بساتينها صوت رجل يتغنى، فامر باحضاره، فقلت له: ما اشبه قصه هذا الجائى بقصة صاحب سليمان بن عبد الملك، فقال: و ما ذاك؟ فقلت:
خرج سليمان في منزه له مع حرمه، فسمع صوت رجل يتغنى، فدعا صاحب شرطته، و قال: على بصاحب الصوت، فاتى به، فقال له: ما حملك على الغناء و أنت على القرب منى، و بجانب حرمي؟ اما علمت ان الفرس يصهل فتستأتى له الرماك.
و ان الحمار ليعشر فتودق له الأتن، و ان التيس ليهب فتزعج له الغنم، و ان