تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٥ - ذكر البيعه لمحمد القاهر بالله
الألوان و الحلواء و الفواكه التي كانت توضع بين أيدي الخلفاء في كل يوم فاستكثرها، و قال في الفاكهة: بكم تبتاع هذه كل يوم؟ فقيل له: بثلاثين دينارا، فقال: نقتصر من ذلك على دينار واحد و من الطعام على اثنى عشر لونا، و كان يصلح لغيره كل يوم ثلاثون لونا من حلواء، فاقتصر على الكافى له.
و في يوم الخميس لخمس خلون من ذي القعده حمل ابو العباس و ابو عبد الله ابنا المقتدر مع أمهما الى دار عبد الله بن طاهر بعد عتمه.
و فيه طولبت أم المقتدر بالأموال و ضربت و علقت، قال الفرغاني: حدثنى ابو الحسين ابن العجمي قال حدثتنا ذلفاء المنجمه التي كانت مع المقتدر، قالت: لما اراد المقتدر الخروج لمحاربه مؤنس قال لامه: قد ترين ما وقعت فيه و ليس معى دينار و لا درهم، و لا بد من مال يكون معى، فاعينينى بما معك، فقالت له: قد أخذت منى يوم سار القرمطى الى بغداد ثلاثة آلاف الف دينار، و ما بقيت لي بعدها ذخيره الا ما ترى، و احضرته خمسين الف دينار، فقال المقتدر: و اى شيء تغنى عنى هذه الدنانير؟
و اى مقام تقوم لي في عظيم ما استقبله؟ ثم قال لها: اما انا فخارج كيف كنت و على ما استطعت، و لعلى اقتل فاستريح، و لكن الشان فيمن يبقى بعدي، و يقبض عليها و يعذب و يعلق في هذه الشجرة دراجيه فقالت ذلفاء: و كانت في بعض دور الخلافه شجره فو الله لقد قبض على أم المقتدر و علقت في تلك الشجرة بعينها و فيه ضرب شفيع و طولب بمال، و صير بيع املاكه الى بشرى الخادم، فضاع اكثر ذلك، و قبض أيضا على اسباب خاله المقتدر، و قبض على شفيع المقتدرى، و سلم المطبخ و البساتين الى رشيق الأيسر الحرمي، و سلم البريد و الاصطبل الى على بن يلبق، و صرف احمد بن خاقان عن الشرطه في الجانبين و قلدها يمن الأعور و قبض الأعور، و قبض على يانس الخادم، و لم تزل الأمور مضطربه بقله المال و مطالبه الجند بالارزاق و مطالبتهم بمال البيعه حتى انهم شغبوا و اجتمعوا الى باب الخليفة، و دخلوا الى الدهليز الشعيبي من باب العامه و فتح السجن و حورب الموكلون عليه، و أيدتهم العامه على ذلك، فخرج يمن الأعور و أخذ رجلا من العامه و ضربه بالسياط و صلبه، فتفرق العوام، و زاد امر الجند شغبا و جدا فأرسل القاهر اليهم: ليس