تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٣ - سنه اربعين و ثلاثمائة
سنه اربعين و ثلاثمائة
فيها تم الصلح بين عمران و معز الدولة، و قلده البطائح، و اطلق عياله الماسورين و اطلق القواد.
و ورد الخبر بمعاودة ابن قراتكين حرب ركن الدولة بعد انهزامه، و دخول ركن الدولة الري بعد ان تقابلا سبعه ايام.
و واصل ابن قراتكين الشرب أياما، فمات فجاه، و كفى ركن الدولة خطبه بعد ما حل به و بعسكره من البلاء بحصاره.
و ورد ابن وجيه صاحب عمان البصره فقاتله المهلبى، و أخذ منه خمسه مراكب و هزمه، و وصل المهلبى الى بغداد و معه الأسارى و المراكب.
و فيها مات ابو القاسم الكلواذى بعد الفقر، و قد مضت اخباره.
و فيها مات ابو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، امام اصحاب ابى حنيفه.
قال الخطيب: كان مع غزاره علمه، و كثره روايته، عظيم العباده، كثير الصلاة، صبورا على الفقر و الحاجة، عزوفا عما في أيدي الناس و لما اصابه الفالج في آخر عمره، حضره اصحابه فقالوا: هذا مرض يحتاج الى نفقه و علاج، و هو مقل، و يجب الا نبذله الى الناس، و نكتب الى سيف الدولة فنطلب منه ما ننفق عليه، ففعلوا، و احس ابو الحسن بما هم عليه، فسال عن ذلك، فاخبر به فبكى و قال: اللهم لا تجعل رزقي الا من حيث عودتني، فمات قبل ان يحمل اليه سيف الدولة شيئا ثم ورد كتاب سيف الدولة و معه عشره آلاف درهم، و وعد ان يمده بأمثالها، فتصدق اصحابه بها.
و مات ليله النصف من شعبان من هذه السنه، و مولده سنه ستين و مائتين، و صلى عليه القاضى ابو تمام الحسن بن محمد الهاشمى الزينبى- و كان من اصحابه- بحذاء مسجده في درب ابى زيد، على نهر الواسطيين، و قد بقي من مسجده اليوم