تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٧ - ذكر القبض على على بن عيسى الوزير و ولايه محمد بن على بن مقله الوزارة
ثم دخلت
سنه ست عشره و ثلاثمائة
[أخبار متفرقة]
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها اوقع سليمان الجنابى القرمطى باهل الرحبه، و قتل منهم مقتله عظيمه، و وجه سريه الى ديار ربيعه، فاوقعت ببوادى الاعراب و استباحتها، ثم عادوا الى الرحبه، و استاقوا خمسه آلاف جمل و مواشى كثيره، و زحف القرامطة الى الرقة للإيقاع بأهلها، فحاربوهم أشد محاربه، و رموهم من اعالى دورهم بالماء و التراب و الاجر و رموهم بسهام مسمومه، فمات منهم نحو مائه رجل و انصرفوا عنها مفلولين.
ذكر القبض على على بن عيسى الوزير و ولايه محمد بن على بن مقله الوزارة
و في هذه السنه قبض على على بن عيسى، و وكل به في دار الخليفة يوم الثلاثاء لاثنتى عشره ليله خلت من ربيع الاول، و توجه هارون بن غريب الخال الى ابى على محمد بن على بن الحسن بن عبد الله المعروف بابن مقله، فحمله الى دار المقتدر بعد مراسلات كانت بينهما و ضمانات فقلده المقتدر وزارته، و فوض اليه أموره، و خلع عليه الوزارة يوم الخميس لاربع عشره ليله خلت من ربيع الاول، فاقر عبيد الله ابن محمد بن عبد الله الكلواذى على ديوان السواد، و اقر الفضل بن جعفر بن محمد ابن موسى بن الفرات على ديوان المشرق، و انفذه ناظرا على اعمال فارس، و ولى محمد ابن القاسم الكرخي ديوان المغرب- و كان قد قدم من ديار مضر- و قلد الوزير أخاه الحسن بن على ديوان الخاصة و ديوان الدار الاصغر، الذى تنشأ منه الكتب بالزيادات و النقل، و قلد أخاه العباس بن على ديوان الفراتيه و ديوان الجيش، و اقر عثمان بن سعيد الصيرفى على ديوان الجيش الأصل، و ابراهيم بن خفيف على ديوان النفقات،