تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٦ - وصول بجكم الى الحضره و تفرده بالإمرة
وصول بجكم الى الحضره و تفرده بالإمرة
و لما وافى بجكم ديالى انهزم ابن رائق بعد ان فتح من النهروان بثقا الى ديالى ليكثر ماؤه، فعبر اصحابه سباحه، و صار ابن رائق الى عكبرا، و استتر الكوفى و ابن مقاتل.
و وصل بجكم الى الراضي ثانى عشر ذي القعده، فخلع عليه و الطالع العقرب، و سار بالخلع الى مضربه بديالى، و انفض جيش ابن رائق عنه، فدخل بغداد و استتر.
و خلع على بجكم دفعتين بعد ذلك، و مضى الى دار مؤنس بسوق الثلاثاء، و هي التي كان ينزلها ابن رائق فنزلها.
فكانت اماره ابن رائق سنه و عشره اشهر و سته عشر يوما، و مده كتابه الكوفى له و تدبيره المملكة تسعه عشر شهرا و ثمانية ايام.
قال ابو سعيد السوسي: قال لي بجكم بحضره اصحابه: معى خمسون الف دينار لا احتاج إليها، فلما كان بعد ذلك قال لي: تدرى كم كان معى ذلك اليوم؟ قلت:
لا، قال: كان معى خمسون الف درهم، فقلت: ا تراك لم تثق بي فكنت تطلعني على الحال! فقال: لو اطلعتك ضعفت نفسك و ضعف كلامك، و عولت عليك في رساله، فعجبت من دهائه.
و مات ابو عبد الله النوبختى بعلة السل.
و ظفر الراضي بابى عبد الله الكوفى، فسأله فيه ابو الحسن سعيد بن سنجلا حتى صادره على اربعين الف دينار.
و اقر الراضي الوزير أبا الفتح على الوزارة و هو بمصر.
و في شهر رمضان انفذ ملك الروم كتابا بالرومية يتضمن سؤال الراضي الفداء، و كانت الترجمه بالعربية مكتوبه بالفضة، و انفذ مع الكتاب هديه جليله، فأجاب ابن ثوابه عن الكتاب، و في آخره: و قد اسعفكم امير المؤمنين بما احببتم من هديتكم ورد الرسائل بما سنح من مروءتكم، صيانة لكم عن الاحتشام، و رفعا عندكم من الاغتنام.
و خاطبه ملك الروم بالشريف البهي ضابط سلطان المسلمين، و خاطبهم الراضي برءوساء الروم.