تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٤ - ذكر من هلك منهم سنه خمسين و مائه
قال سليمان: و حدثنى عمرو بن سليمان العطار، قال: كنت بالكوفه اجالس أبا حنيفه، فتزوج زفر، فحضره ابو حنيفه، فقال له: تكلم، فخطب فقال في خطبته:
هذا زفر بن الهذيل، و هو امام من ائمه المسلمين، و علم من اعلامهم في حسبه و شرفه و علمه فقال بعض قومه: ما يسرنا ان غير ابى حنيفه خطب حين ذكر خصاله و مدحه، و كره ذلك بعض قومه و قالوا له: حضر بنو عمك و اشراف قومك و تسال أبا حنيفه يخطب؟ فقال لو حضر ابى قدمت أبا حنيفه عليه: و زفر بن الهذيل عنبرى من بنى تميم.
و قال ابراهيم بن بشار الرمادي: قال ابن عيينه: ما رايت أحدا اجرا على الله من ابى حنيفه أتاه رجل من اهل خراسان بمائه الف مساله، فقال له: انى اريد ان اسالك عنها، فقال: هاتها قال سفيان: فهل رايتم اجرا على الله عز و جل من هذا! حدثنى عبد الله بن احمد بن شبويه قال: حدثنى ابى قال: حدثنى
٩
على بن الحسين بن واقد، عن عمه الحكم بن واقد
٣
، قال: رايت أبا حنيفه يفتى من أول النهار الى ان تعالى النهار، فلما خف عنه الناس دنوت منه، فقلت: يا أبا حنيفه، لو ان أبا بكر و عمر في مجلسنا هذا ثم ورد عليهما ما ورد عليك من هذه المسائل المشكله لكفا عن بعض الجواب، و وقفا عنده، فنظر الى و قال: ا محموم أنت! حدثنا احمد بن خالد الخلال، قال: سمعت الشافعى يقول: سئل مالك يوما عن البتى، فقال: كان رجلا مقاربا، و سئل عن ابن شبرمة فقال: كان رجلا، مقاربا، قيل: و ابو حنيفه؟ قال لو جاء الى اساطينكم هذه و قايسكم لجعلها من خشب.
و محمد بن إسحاق بن يسار، مولى عبد الله بن قيس بن مخرمه بن المطلب بن عبد مناف بن قصى، و يكنى أبا عبد الله و قال محمد بن عمر: هو مولى قيس بن مخرمه، و كان جده يسار من سبى عين التمر، و هو أول سبى دخل المدينة من العراق.
و قد روى عن ابيه إسحاق بن يسار و عن عميه موسى و عبد الرحمن ابنى يسار.
و كان من اهل العلم بالمغازى مغازي رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و بايام العرب و اخبارهم و انسابهم، راويه لاشعارهم، كثير الحديث غزير العلم طلابه له، مقدما في العلم بكل ذلك ثقه