تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٩ - سنه ثمان و تسعين و مائتين
الطبرى عن ابى العباس الخضرى قال: كنت جالسا عند ابن داود، فاتته امراه فقالت: ما تقول في رجل له زوجه، لا هو ممسكها، و لا هو مطلقها؟ فقال ابو بكر:
قد اختلف اهل العلم في ذلك، فقال قائلون: يؤمر بالصبر و الاحتساب، و يبعث على الطلب و الاكتساب و قائلون: يؤمر بالإنفاق، و الا يحمل على الطلاق فلم تفهم المرأة، فاعادت مسألتها، فقال: يا هذه، قد اجبتك الى مسألتك، و ارشدتك الى طلبتك، و لست بسلطان فامضى، و لا زوج فارضى، و لا قاض فأقضي فذهبت المرأة و لم تعرف قوله.
و لما مات أبوه، قال الشيخ ابو إسحاق في كتاب الفقهاء: كان يحضر مجلس داود أربعمائة صاحب طيلسان و احتضر فجلس محمدا مكانه، فاستصغره الناس، فسألوه عن حد السكر، فقال مبادرا: حد الكسر ان تغرب عنه الهموم، و ان يبوح من سره المكتوم، فعلموا نجابته حينئذ.
و كان يهوى محمد بن جامع، و لأجله صنف كتاب الزهرة و كان محمد بن جامع من احسن الناس، و اكثرهم مالا، و لا يعرف معشوق كان ينفق الأموال على عاشق الا ابن جامع مع ابن داود.
قال الخطيب في تاريخه و خرج ابن جامع من الحمام، فاخذ المرآه، فنظر الى وجهه، فغطاه و ركب الى ابن داود، فلما رآه مغطى الوجه، قال له ما الخبر؟
و خاف ان يكون قد لحقته آفه، فقال: رايت وجهى في المرآة، فغطيته و احببت الا يراه احد قبلك، فغشى على محمد بن داود.
و حضر ابن داود و ابن سريج مجلس ابى عمر القاضى، فتكلما في مساله العود، فقال ابن سريج: عليك بكتاب الزهرة فقال ابو داود: ا بكتاب الزهرة تعيرني و انا اقول فيه: