تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٠ - ذكر صرف الكلواذى عن الوزارة و تقليدها الحسين بن القاسم
كلامه و جراته هابه و امسك عنه، و انهى خبره الى الجنابى سليمان فاحضره من وقته و خلا به، و سمع كلامه ففتنه، و دان له و امر اصحابه بان يدينوا له و يتبعوا امره و حمله في قبة و ستره عن الناس، و شغل خبره القرامطة و انصرفوا به راجعين الى بلادهم، و هم يعتقدون انه يعلم الغيب و يطلع على ما في صدورهم و ضمائرهم، و هو كان بعد ذلك السبب لهلاكهم و فنائهم، على ما ياتى ذكره في الوقت الذى دار فيه ذلك.
و في هذه السنه انحدر ياقوت و ابنه من مدينه السلام في الماء، و من تبعه من جيشه من الجانب الشرقى يريدان أعمالهما من بلد فارس، و كان على بن يلبق بواسط متقلدا لها و معه من الغلمان الذين اشخصهم مؤنس اليه جمله مثل سيما المنخلى و كانجور و شفيع و تكين الخاقانى و غيرهم، فحملت هذه الطبقة ابن يلبق على تلقى ياقوت و محاربته و اتصل الخبر بيلبق ابيه، فأنكر الأمر أشد الانكار، و كاتب ابنه يخوفه ركوب هذه الحال، و يأمره بان يتقدم الى خلفائه بواسط ان يتلقوا ياقوتا، و يخدموه و يكونوا بين يديه الى ان يخرج عن واسط و كاتب القواد الا يطاوعوا ابنه على مكروه ان هم به، و كاتب ياقوتا يسأله العبور الى الجانب الغربي خوفا من اجتماع العسكرين، ثم تحمل يلبق المصير الى ابنه و ملازمته أياما الى ان جاز ياقوت و خرج عن واسط و في شعبان من هذا العام شغب الرجاله ببغداد، فحاربهم يلبق و سائر الجيش و لم تزل الحرب بينهم من غدوه الى صلاه العصر، و خرج من الفرسان جماعه، و قتل من الرجاله عدد كثير، ثم تمزق الفريقان في الأزقة و الدروب و انصرفوا
. ذكر صرف الكلواذى عن الوزارة و تقليدها الحسين بن القاسم
و كان عبيد الله بن محمد الكلواذى احد الكتاب الكبار، و جليلا في نفوس الناس، فقدروا ان فيه كفاية و قياما بالأمر، فأقام على الوزارة شهرين و هو متبرم بها لضيق الأموال و كثره الاعتراضات و اتصال الشغب و قعود العمال عن حمل المال فاستعفى و قال:
ما اصلح ان أكون وزيرا، فصرف عنها و لم يعنف و لا نكب و لا تعرض احد من حاشيته،