تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٢ - أخبار متفرقة
فلما اوعب املاءه امر كاتبه بدفعه الى لأقرأه قال: فحسن عندي الكتاب، و قلت له: قد كان لإبراهيم بن العباس كتاب في العصبية فقال لي: ما اعرفه، فما هو؟
قلت: حدثنى عون بن محمد الكندى قال: قدم علينا بسر من راى كاتب من اهل الشام، يقال له عبد الله بن عمرو من بنى عبد كان المصريين، فجعل يستصغر كتاب سر من راى، و لا يرضى احدهم قال عون: فحدثت ابى بحديثه فانف من ذلك، و قال: و الله يا بنى لاضعفنه و لاهونن نفسه اليه فمضى به الى ابراهيم بن العباس، و ادخله عليه، و هو يملى رساله في قتل إسحاق بن اسماعيل، و فيها ذكر العصبية، فسمع الشامي ما اعجبه، و قال لأبي: هذا من لم تلد النساء مثله فانى سمعته يملى شيئا كأنه فيه تدبر مبين قال عون فنسخ ابى ما املاه من الرسالة و هو:
و قسم الله عدوه اقساما ثلاثة: روحا معجلة الى عذاب الله، و جثه منصوبه لأولياء الله، و راسا منقولا الى دار خلافه الله، استنزلوه من معقل الى عقال، و بدلوه آجالا من آمال، و قديما غذت العصبية أبناءها، فحلبت عليهم درها مرضعه، و ركبت بهم مخاطرها موضعه، حتى إذا وثقوا فآمنوا و ركبوا فاطمأنوا و امتد رضاع، و آن فطام، فجرت مكان لبنها دما و أعقبتهم من حلو غذائها مرا، و نقلتهم من عز الى ذل، و من فرحه الى ترحه، و من مسره الى خسره، قتلا و اسرا، و غلبه و قسرا، و قل من و أضع في الفتنة مرهجا، و اقتحم لهبها مؤجحا الا استلحمته آخذه بمخنقه، و موهنه بالحق كيده، حتى جعلته لعاجله جزرا و لأجله حطبا، و للحق موعظه و عن الباطل مزجره، أولئك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*.
و ورد الخبر في ذي الحجه بوثوب اصحاب اسفار بن شيرويه الديلمى المتغلب على الري عليه، و اعتزامهم على قتله، و انه هرب في نفر من خاصته و غلمانه، فصار مكانه الى الري ديلمى يقال له مرداويج بن زيار