تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦ - سنه ثمان و ثلاثمائة
شعارهم جدي و دعوتهم ابى* * * و قولهم قولي على الناى و القرب
فكان بحمد الله ما قد عرفتم* * * و فزت بسهم الفلج و النصر و الغلب
و ذلك دابى ما بقيت و دابكم* * * فدونكم حربا تضرم كاللهب
فذكر الصولي انه امر بالجواب، فقال قصيده له طويله، كتبنا منها أبياتا و حذفنا منها مثل الذى حذفناه مما قبله:
عجبت و ما يخلو الزمان من العجب* * * لذى خطل في القول اهدى لنا الكذب
و جاء بملحون من الشعر ساقط* * * فأخطأ فيما قال فيه و لم يصب
تباعد عن قصد الصواب طريقه* * * فما عرفت تاويل اعرابه العرب
و لو كان ذا لب و راى موفق* * * لقصر عن ذكر القصائد و الخطب
فمن أنت يا مهدى السفاهه و الخنا* * * ابن لي فقد حقت على وجهك الريب
فلو كنت من اولاد احمد لم يغب* * * عن الناس ما تسمو اليه من النسب
و لو كنت منهم ما انتهكت محارما* * * يذبون عنها بالاسنه كالشهب
و لم تقتل الأطفال في كل بلده* * * فتركب من أماتهم شر مرتكب
ابحت فروج المحصنات و بعت من* * * اصبت من الاسلام بيعك للجلب
و كم مصحف خرقته فرماده* * * مثاره مسفى الريح من حيث ما تهب
كفرت بما فيه و بدلت آيه* * * و قضبت حبل الدين كفرا فما انقضب
و قد رويت أسيافنا من دمائكم* * * فلم ينجكم منا سوى الجد في الهرب
تضيء بأيدينا و تظلم فيكم* * * فكانت لنا نارا و كنتم لها حطب
فقل لي اى الناس أنتم و ما الذى* * * دعاكم الى ذكر الجحاجحة النجب
أولئك قوم خيم الملك فيهم* * * فشدت أواخيه و مدت له الطنب
بهم غزونا اما سالت و حجنا* * * فشق لما اسمعت جيبك و انتحب
أيا اهل غرب الله اظلم امركم* * * عليكم فأنتم في نكوب و في حرب
و لو كانت الدنيا مطيه راكب* * * لكان لكم منها بما حزتم الذنب
قال محمد بن يحيى الصولي: فلما صنعت هذا الشعر عن عهد الخليفة الى أوصلني الى نفسه، فانشدته جميعه، فلما فرغت من الإنشاد قال على بن عيسى للخليفة: يا سيدي، هذا عبدك الصولي- و كان جده محمد الصولي حادي عشر