تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٥ - سنه اثنتى عشره و ثلاثمائة
المقتدر بالله و اقراه الرقعة، فزاد غيظه و امر بضربه، فضرب خمس درر فقط و سلم و ابنه الى نازوك، فضربا حتى تدودت لحومهما و حمل الخاقانى القواد على خلع الطاعة ان حملا الى دار الخليفة و لما توقف الخاقانى في قتلهما، و قال: لست ادخل في سفك الدماء، و لا اسهل على الخلفاء قتل خواصهم.
و حمل الى ابن الفرات ما يفطر عليه، فقال: رايت أخي أبا العباس في المنام يقول: إفطارك عندنا، و ما أخبرني بشيء الا و صح، و انا مقتول.
فاخرج القواد توقيع المقتدر الى نازوك، بضرب أعناقهما، فقال: هذا امر عظيم لا اعمل فيه بتوقيع، فشافهه المقتدر بذلك.
و جاء نازوك، فامر السودان فضربوا عنق المحسن، و اتى برأسه الى ابيه، فجزع و قال: يا أبا منصور، راجع امير المؤمنين، فان عندي اموالا جمه، فقال له:
جل الأمر عن هذا، و امر به فضرب عنقه، و حمل راسه و راس ابنه الى المقتدر بالله، فامر بتغريقهما.
و كان سن الحسن بن الفرات، يوم قتل، احدى و سبعين سنه و شهورا، و سن ابنه ثلاثا و ثلاثين سنه.
و قال التنوخي: كان من عاده ابن الفرات ان يقول لكل من يخاطبه: بارك الله فيك، و لم يكن يفارق هذه اللفظه و كان على بن عيسى يقول في كلامه: وال و إليك فكان الناس يقولون: لو لم يكن بين الرجلين الا ما بين الكلامين من الخشونة و اللطف، لكان من اعظم فرق.
و يقال ان على بن عيسى خاطب الراضي يوما بوال.
و كان ابن الفرات إذا ولى، غلا معذاذ الشمع و الكاغذ، لكثرة استعماله لهما فيعرف الناس ولايته لغلائهما