تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٢ - سنه تسع و ثلاثمائة
و من شعره:
النفس بالشيء الممنع مولعه* * * و الحادثات أصولها متفرعه
و النفس للشيء البعيد مريده* * * و النفس للشيء القريب مضيعه
كل يحاول حيله يرجو بها* * * دفع المضرة و اجتلاب المنفعه
و له:
كل بلاء على منى* * * فليتني قد أخذت عنى
اردت منى اختبار سرى* * * و قد علمت المراد منى
و ليس لي في سواك حظ* * * فكيفما شئت فاختبرنى
و في الصوفية من يدعى ان الحلاج كوشف حتى عرف السر، و عرف سر السر، و قد ادعى ذلك لنفسه في قوله:
مواجيد اهل الحق تصدق عن وجدي* * * و اسرار اهل السر مكشوفة عندي
و له:
الله يعلم ما في النفس جارحه* * * الا و ذكرك فيها نيل ما فيها
و لا تنفست الا كنت في نفسي* * * تجرى بك الروح منى في مجاريها
ان كانت العين مذ فارقتها نظرت* * * الى سواك فخانتها مآقيها
او كانت النفس بعد البعد آلفه* * * خلقا عداك فلا نالت أمانيها
و حكى انه قال: الهى، انك تتودد الى من يؤذيك، فكيف لا تتودد الى من يؤذى فيك! و انشد:
نظري بدء علتي* * * ويح قلبي و ما جنى
يا معين الضنى على* * * اعنى على الضنى
و كان ابن نصر القشورى قد مرض، فوصف له الطبيب تفاحه فلم توجد، فأومأ الحلاج بيده الى الهواء، و اعطاهم تفاحه، فعجبوا من ذلك، و قالوا: من اين لك هذه؟ قال: من الجنه، فقال له بعض من حضر: ان فاكهة الجنه غير متغيره، و هذه فيها دوده، قال: لأنها خرجت من دار البقاء الى دار الفناء، فحل بها جزء من البلاء فاستحسنوا جوابه اكثر من فعله.
و يحكون ان الشبلى دخل اليه الى السجن، فوجده جالسا يخط في التراب،