تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٠ - سنه تسع و ثلاثمائة
حداك على تصديقه؟ قال: خرجت معه الى اصطخر في الشتاء، فعرفته محبتي للخيار، فضرب يده الى سفح جبل، فاخرج من الثلج خياره خضراء، فدفعها الى، فقال حامد: ا فأكلتها؟ قال: نعم، قال: كذبت يا بن الف زانية في مائه الف زانية، أوجعوا فكه، فضربه الغلمان و هو يصيح: من هذا خفنا.
و حدث حامد، انه شاهد ممن يدعى النيرنجيات انه كان يخرج الفاكهة.
و إذا حصلت في يد الإنسان صارت بعرا.
و من جمله من قبض عليه انسان هاشمي كان يكنى بابى بكر، فكناه الحلاج، بابى مغيث حيث كان يمرض اصحابه و يراعيهم و قبض على محمد بن على بن القنائى، و أخذ من داره سفط مختوم فيه قوارير، فيها بول الحلاج و رجيعه، اخذه ليستشفى به.
و كان الحلاج إذا حضر، لا يزيد على قوله: لا اله الا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب الا أنت.
و ظفر من كتب الحلاج بكتاب فيه: إذا اراد الإنسان الحج، فليفرد بيتا في داره طاهرا و يطوف به سبعا، و يجمع ثلاثين يتيما، و يعمل لهم ما يمكنه من الطعام، و يخدمهم بنفسه و يكسوهم، و يدفع الى كل واحد سبعه دراهم، فان ذلك يقوم مقام الحج.
فالتفت القاضى ابو عمر الى الحلاج و قال: من اين لك هذا؟ قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصرى، فقال ابو عمر: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا بكتاب الإخلاص بمكة، ما فيه ما ذكرت فقال حامد لأبي عمر: اكتب هذا.
فتشاغل عنه بكلام الحلاج، و اقبل حامد يطالب أبا عمر بالكتاب و هو متشاغل بالخطاب، حتى قدم الدواة من بين يديه الى ابى عمر، و الح عليه إلحاحا لم يمكنه الدفع، فكتب بإحلال دمه و كتب من حضر المجلس، و لما تبين الحلاج الصورة قال:
ظهري حمى و دمى حرام، و ما يحل لكم ان تهتكوا منى ما لم يبحه الاسلام، و كتبي موجوده في الوراقين، على مذهب اهل السنه