تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٣ - خلافه القاهر بالله ابو منصور بن المعتضد
حتى مر به اكار، فستره بحشيش، و حفر له و دفنه و عفى اثره.
و نزل على بن بليق و أبوه في المضارب، و انفذ الى دار السلطان من يحفظها.
و انحدر مؤنس الى الشماسيه فبات بها.
و مضى عبد الواحد بن المقتدر و مفلح و هارون و محمد و ابناه رائق على ظهر خيولهم الى الميدان.
و كان ما فعله مؤنس من ضرب وجه المقتدر بالسيف سببا لجراه الأعداء على الخلفاء.
و كانت مده وزارة ابى الفتح لأمير المؤمنين المقتدر بالله (رحمه الله) خمسه اشهر و عشرين يوما.
و لما حمل راس المقتدر الى مؤنس بكى، و قال: و الله لنقتلن كلنا، و الصواب ان نرتب مكانه ابنه أبا العباس، فتسخو نفس جدته السيده باخراج المال.
فثنى رأيهم ابو يعقوب إسحاق بن يعقوب النوبختى و قال: الصواب ان تولوا القاهر محمد بن المعتضد بالله، مقدرا استقامه امره معه، فكان الأمر على خلاف ما حسب
خلافه القاهر بالله ابو منصور بن المعتضد
كانت سنه و سته اشهر و خمسه ايام.
أمه تسمى قبول، و سبب خلافته، انه حمل الى مؤنس محمد بن المكتفي بالله، فخاطبه في تولى الخلافه فامتنع و قال: عمى أحق بالأمر، فخاطب عمه القاهر، فأجاب و حلف لمؤنس و القواد و بايعوه، و بايعه القضاه، و ذلك سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال.
و اشار مؤنس ان يستوزر له على بن عيسى، فقال بليق: و ابنه على الحال الحاضره لا يقتضى ذلك، لأنها تحتاج الى سمح الكف واسع الأخلاق فاشار بابى على بن مقله و بان يستخلف له الى ان يقدم من فارس ابو القاسم الكلواذى فرضى