تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨١ - ذكر بعض أسماء من عاش بعد رسول الله
مر بنا رجل مبارك، كان من حديثه كيت و كيت، قال: أراه و الله صاحب قريش الذى ذكر لنا صفيه لي يا أم معبد، قالت: رايت رجلا ظاهر الوضاءة، متبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه تجله، و لم تزر به صعله، و سيم قسيم، في عينيه دعج، و في اشفاره و طف، و في صوته صهل- قال: الطبرى و انما هو صحل- احور اكحل أزج اقرن، رجل في عنقه سطع، و في لحيته كثافة- قال الطبرى: و انما هو كثاثة- إذا صمت فعليه الوقار، و إذا تكلم سما و علاه البهاء، كان منطقه خرزات نظم يتحدرن، حلو المنطق، فصل لا نزر و لا هذر، اجهر الناس، و اجمله من بعيد، و احلاه و احسنه من قريب، ربعه لا تشنؤه من طول و لا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو انضر الثلاثة منظرا، و احسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، ان قال سمعوا لقوله، و ان امر تبادروا الى امره، محفود محشود لا عابس و لا مفند قال: هذا و الله صاحب قريش الذى ذكر لنا، و لو كنت وافقته لالتمست صحبته، و لافعلن ذلك ان وجدت اليه سبيلا، و اصبح صوت بمكة عال يسمعونه و لا يدرون من يقوله بين السماء و الارض، و هو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه* * * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر و ارتحلا به* * * فافلح من امسى رفيق محمد
فيال قصى ما زوى الله عنكم* * * به من فعال لا يجازى و سودد
ليهنئ بنى كعب مقام فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و انائها* * * فإنكم ان تسألوا الشاه تشهد
دعاها بشاه حائل فتحلبت له* * * بصريح ضره الشاه مزبد
قال الطبرى: هكذا أنشدنيه ابو هشام و انما هو: فتحلبت له بصريح ضره الشاه مزبد.
فغادره رهنا لديها بحالب* * * يدر لها في مصدر ثم مورد
فاصبح الناس و قد فقدوا نبيهم ص، فأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي(ص)و اجابه حسان، و هو يقول:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم* * * و قدس من يسرى اليه و يغتدى
ترحل عن قوم فزالت عقولهم* * * و حل على قوم بنور مجدد
و هل يستوى ضلال قوم تسكعوا* * * عمى و هداه يهتدون بمهتد
نبى يرى مالا يرى الناس حوله* * * و يتلو كتاب الله في كل مشهد
و ان قال في يوم مقاله غائب* * * فتصديقها في ضحوه اليوم او غد