تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣ - سنه احدى و تسعين و مائتين
الى قفاه، و ذلك انه لما دخل الرقة كان يشتم الناس إذا دعوا عليه، و يبزق في وجوههم، فجعل له هذا لئلا يتكلم و لا يشتم.
ثم امر المكتفي ببناء دكه في المصلى العتيق بالجانب الشرقى في ارتفاعها عشره اذرع لقتل القرامطة، و كان خلف المكتفي وراءه محمد بن سليمان الكاتب بجمله من قواد القرامطة و قضاتهم و وجوههم فقيد جميعهم، و دخلوا بغداد بين يديه يوم الخميس لاثنتى عشره ليله خلت من ربيع الاول، و قد امر القواد بتلقيه و الدخول معه فدخل في اتم ترتيب حتى إذا صار بالثريا نزل بها و خلع عليه، و طوق بطوق من ذهب، و سور بسوارين من ذهب، و خلع على جميع القواد القادمين معه و طوقوا و سوروا.
ثم صرفوا الى منازلهم و امر بالأسرى الى السجن.
و ذكر عن صاحب الشامة انه أخذ و هو في حبس المكتفي سكرجة من المائدة التي كانت تدخل عليه و كسرها و أخذ شظية منها، فقطع بها بعض عروقه و خرج منه دم كثير، حتى شدت يده، و قطع دمه، و ترك أياما حتى رجعت اليه قوته.
و لما كان يوم الاثنين لسبع بقين من ربيع الاول، امر المكتفي القواد و الغلمان بحضور الدكة في المصلى العتيق، و خرج من الناس خلق كثير، و حضر الواثقى و هو يلى الشرطه بمدينه السلام و محمد بن سليمان كاتب الجيش، فقعدوا على الدكة في موضع هيئ لهم، و حمل الأسرى الذين جاء بهم المكتفي، و الذين جاء بهم محمد بن سليمان و من كان في السجن من القرامطة، و قوم من اهل بغداد ذكر انهم على مذاهبهم، و قوم من سائر البلدان من غير القرامطة حبسوا لجنايات مختلفه فاحضر جميعهم الدكة و وكل بكل رجل منهم عونان، و قيل انهم كانوا في نحو ثلاثمائة و ستين.
ثم احضر صاحب الشامة و المدثر و المطوق، و اقعدوا في الدكة و قدم اربعه و ثلاثون رجلا من القرامطة فقطعت ايديهم و ارجلهم، و ضربت أعناقهم واحدا بعد واحد.
و كانت ترمى رءوسهم و جثثهم و ايديهم و ارجلهم كل ما قطع منها الى اسفل الدكة.
فلما فرغ من قتل هؤلاء قدم المدثر فقطعت يداه و رجلاه، و ضربت عنقه، ثم المطوق.
ثم قدم صاحب الشامة فقطعت يداه و رجلاه و أضرمت نار عظيمه، و ادخل فيها خشب صليب، و كانت توضع الخشبة الموقده في خواصره و بطنه، و هو يفتح