تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٥ - سنه عشر و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه عشر و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) و في هذه السنه اعتل المقتدر بالله عله شديده، فزعموا ان أم موسى القهرمانه أرسلت الى بعض اهله برسالة تقرب عليه ولايه الأمر، و انكشف ذلك له و لامه و جميع خاصته، و قبضوا عليها و على أختها أم محمد و أخيها احمد بن العباس، و أخذت منهم اموال، و أخذت لهم ودائع عند قوم و كثر الارجاف بحامد بن العباس، و الطعن عليه، و سميت الوزارة لأقوام، فقيل يخرج على بن محمد بن الفرات فيولاها، و قيل يجبر على بن عيسى على ولايتها، و قيل ابن ابى الحوارى، و قيل ابن ابى البغل، فكتبت رقعه و طرحت في الدار التي فيها السلطان، و فيها:
قل للخليفة قل لي* * * ان كنت في الحكم تنصف
من الوزير علينا* * * حتى نقر و نعرف
ا حامد فهو شيخ* * * واهي القوى متخلف
أم البخيل ابن عيسى* * * فهو المنوع المطفف
أم الذى عند زيدان* * * للمشورة يعلف
أم الفتى المتانى* * * أم الظريف المغلف
أم ابن بسطام اعجل* * * أم الشيخ المعفف
أم طارئ ليس ندري* * * من اى وجه يلقف
الفتى المتانى ابن الخصيبى، و الشيخ المعفف ابن ابى البغل.
و في هذه السنه استضعف السلطان صاحب شرطه بغداد فيما كان من العامه، فعزله و ولى شرطته نازوك المعتضدي، فبانت صرامته في أول يوم، و قام بالأمر قياما لم يقم مثله احد و فل من حد الرجاله، و كانت نارهم موقده، و حاربهم حتى أذعنوا و تناولوا حوائجهم منه بخضوع له بعد ان قصدوا داره ليحرقوها، و هو في وقته الذى ولى فيه نازل