تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٨ - ذكر الخبر عمن مات او قتل سنه اربع و خمسين
ابو بكر بن عبد الله بن ابى سبره، عن موسى بن عقبه، عن المنذر بن جهم قال:
قال حويطب بن عبد العزى: لما دخل رسول الله(ص)مكة عام الفتح، خفت خوفا شديدا، فخرجت من بيتى، و فرقت عيالي، في مواضع يأمنون فيها ثم انتهيت الى حائط عوف، و كنت فيه، فإذا انا بابى ذر الغفاري، و كانت بيني و بينه خله- و الخله ابدا نافعه- فلما رايته هربت منه، فقال: أبا محمد! قلت:
لبيك، قال: مالك؟ قلت: الخوف، قال: لا خوف عليك، تعال أنت آمن بأمان الله جل و عز فرجعت اليه و سلمت عليه، فقال: اذهب الى منزلك، قلت:
هل لي سبيل الى منزلي؟ و الله ما أراني اصل الى بيتى حيا حتى القى فاقتل، او يدخل على منزلي فاقتل، و ان عيالي لفي مواضع شتى، قال: فاجمع عيالك في موضع، و انا ابلغ معك منزلك، فبلغ معى و جعل ينادى على بابى: ان حويطبا آمن، فلا يهج، ثم انصرف ابو ذر الى رسول الله(ص)فاخبره، فقال: او ليس قد آمنا الناس كلهم الا من امرت بقتله، قال: فاطمأننت، و رددت عيالي الى مواضعهم، و عاد الى ابو ذر، فقال: يا أبا محمد، حتى متى و الى متى؟ قد سبقت في المواطن كلها و فاتك خير كثير، و بقي خير كثير، فات رسول الله فاسلم تسلم، و رسول الله ابر الناس، و احلم الناس، و اوصل الناس، شرفه شرفك، و عزه عزك قال: قلت فانا اخرج معك، فاتيه، فخرجت معه حتى اتيت رسول الله(ص)بالبطحاء، و عنده ابو بكر و عمر، فوقفت على راسه، و سالت أبا ذر: كيف يقال إذا سلم عليه؟
قال: قل السلام عليك ايها النبي و (رحمه الله)، فقتلها، فقال: و عليك السلام، ا حويطب؟ قال: قلت: اشهد ان لا اله الا الله و انك رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): الحمد لله الذى هداك قال: و سر رسول الله(ص)بإسلامي، و استقرضنى مالا، فاقرضته اربعين الف درهم، و شهدت معه حنينا و الطائف، و أعطاني من غنائم حنين مائه بعير.
قال ابو جعفر: ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة، فنزلها و له بها دار بالبلاط عند اصحاب المصاحف.
قال ابن عمر: حدثنى عبد الرحمن بن ابى الزناد، عن ابيه، قال: باع حويطب بن عبد العزى داره بمكة من معاويه بأربعين الف دينار، و قيل له: يا أبا