تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧١ - سنه تسع و ثلاثين و ثلاثمائة
سنه تسع و ثلاثين و ثلاثمائة
في هذه السنه، رد القرامطة الحجر الأسود الى مكة، و كان بجكم قد بذل لهم ان ردوه خمسين الف دينار، فلم يجيبوه، و كان بين قلعه ورده اثنتان و عشرون سنه.
و في هذه السنه، كانت وزارة ابى محمد الحسن بن محمد بن هارون المهلبى لمعز الدولة، خلع عليه معز الدولة القباء و السيف و المنطقه، و سار سبكتكين بين يديه الى دار الخلافه، فخلع عليه السواد و السيف و المنطقه.
و كان المهلبى ثقيل البدن، و مشى في صحون الخلافه، و قد اثقله ما عليه من اللباس، فسقط بين يدي المطيع لله عند دخوله من ذلك، و من شده الحر، و وقع على ظهره، فأقيم و ظن من معه انه يحصر بما جرى، فتكلم و احسن و اطال في الشكر و القول، و تمثل بابيات، فتعجب الناس من بديهته، و ركب الى داره، و معه جميع الجيش و حجاب الخلافه، و داره هي الدار المعروفه بالمرشد، و نزلها السلطان ركن الدولة في سنه سبع و اربعين و أربعمائة عند دخوله بغداد، و نقضها موفق، خادم القائم بأمر الله (رضوان الله عليه) في سنه خمس و خمسين و أربعمائة و بنى بآلتها حجره للطيور، بباب النوبى، و عمرها سعد الدولة الكهورانى، في سنه تسعين و أربعمائة، و لما قتل وقفتها زوجته نقد ما كان نقض ما بقي في الدور الشاطبية بباب الطاق، و ما امتدت يده من قصر بنى المأمون رضى الله عنه ثم نزلها قوام الدولة كريغا، في سنه ثلاث و تسعين و أربعمائة، ثم خلت بعد خروجه.
و قال ابو نصر عبد العزيز بن عمر بن نباته السعدي يمدح المهلبى بقصائد منها:
دع بين أثوابي و بين وسادي* * * شخصا يصد فوارسى و جيادي
و قال فيه من اخرى:
اذم زيادا في ركاكه رايه* * * و في قوله اى الرجال المهذب
تكلم و النعمان شمس سمائه* * * و كل مليك عند نعمان كوكب