تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٠ - ذكر مسير مؤنس الى بغداد و قتل المقتدر
الى مؤنس لبس ثيابه، و جلس على مسوره و قال لامه: يا أمه استودعك الله هذا يوم الحسين بن على، ثم تمثل بقول على بن الرومي:
طامن حشاك فان دهرك موقع* * * بك ما تحب من الأمور و تكره
و إذا حذرت من الأمور مقدرا* * * فهربت منه فنحوه تتوجه
قال: و أخبرني جماعه من اهل بغداد ممن عاين المقتدر خارجا من داره و قد شق المدينة يريد رقه الشماسيه، فقالوا: كان عليه خفتان ديباج فضى تسترى، و عليه عمامة سوداء مصمت و البرده التي كانت للنبي(ص)على كتفيه و صدره و ظهره، و هو متقلد بذى الفقار سيف رسول الله ص، و حمائله ادم احمر، و في يده اليمنى الخاتم و القضيب، و تحته الفرس المعروف بالاقبال و يعرف بالقابوس، لان أبا قابوس اهداه اليه، و على الفرس سرج مغربى احمر، بحليه جديده، و تحت فخذه الأيسر سيف للركاب و بين يديه ابنه ابو احمد عبد الواحد عليه خفتان ديباج رومي منقوش، و عمامة بيضاء، و خلفه وزيره الفضل بن جعفر بن الفرات، و قدامه لواء ابيض و رايه سوداء يحملها ابن نصر اللابى، و اللواء يحمله احمد بن خفيف السمرقندي، و علمان أبيضان و علمان اصفران، يحملها الانصار و معهم رماح في رءوسها مصاحف، و سار المقتدر على حاله هذه حتى وافى الرقة بالشماسيه، و قد وقعت الحرب بين العسكرين، و كان الظهور أول النهار لعسكر المقتدر ثم عادت بعد ساعه لأصحاب مؤنس عليهم، فاسر ابو الوليد بن حمدان و احمد بن كيغلغ و كانا في ميمنه المقتدر في جماعه من قواد بغداد، فثبتا بأنفسهما لما خان المقتدر من كان حوله، حتى أخذا اسيرين، و كانا في القلب من عسكر مؤنس بدر الخرشنى و على بن يلبق و يمن الأعور و بازائهم المقتدر و عبد الواحد ابنه و مفلح الأسود، و شفيع المقتدرى، و ابنا رائق، و هارون بن غريب الخال و محمد بن ياقوت و الحجريه، و كان في ميمنه مؤنس يلبق و يانس المونسي و غلمان يلبق و من استامن اليهم من عسكر بغداد.
فلما اشتدت الحرب انكشف ابن يلبق قليلا، فراسله أبوه بالتوقف و الانحياز اليه، و ارسل الى ميمنته بان يحملوا، فحملوا و أخذوا على شط دجلة ليخرجوا في ظهر عسكر المقتدر، فتشوش العسكر، و حمل يلبق و ابنه و من كان معهما حمله