تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٥ - خلافه المتقى لله
و افلت وشمكير، بعد ان اسر اكثر اصحابه.
و حمل ابن محتاج من رءوس القتلى سته آلاف راس الى خراسان، فيهم راس ما كان و جلس ابو على بن محتاج للعزاء، و اظهر الحزن عليه.
و قال الحسن بن الفيروزان ابن عم ما كان: ان وشمكير، اسلمه، و كان الحسن شجاعا، و قصد ابن محتاج فقبله، و قصد وشمكير، فكان بينهما حرب على باب ساريه أياما.
ثم ورد على ابى على وفاه صاحبه نصر بن احمد، فصالح وشمكير و أخذ ابنه رهينه، و انحدر معه الحسن بن الفيروزان، و حقد عليه كيف لم يستخلفه على حرب وشمكير، و انتهز غرته حين قاربا خراسان، فوثب عليه فافلت منه، و قتل حاجبه و انتهب سواده، و استعاد رهينه ابن وشمكير، و عاد الى جرجان فملكها، فصالحه الحسن، ورد عليه ابنه.
ثم ان ركن الدولة قصد الري، و حارب وشمكير، فهزمه و استامن اليه اكثر رجاله، و صار بعد انهزامه الى خراسان، و تزوج ركن الدولة بنت الحسن، و هي والده فخر الدولة.
و في هذه السنه، فرغ من بناء مسجد براثا، و جمع فيه.
و فيها ابتدأ الغلاء ببغداد، و بلغ الكر من الدقيق مائه و ستين دينارا، و كثر الموت حتى كان يدفن الجماعه من غير غسل و لا صلاه، و ظهر من قوم فيهم دين و صدقه عطف على الأحياء و تكفين الموتى، و ظهر من آخرين فجور و منكرات، و كان على بن عيسى و البقرى يكفنان الناس على أبواب دورهما.
و سقطت القبه الخضراء، التي هي قبة المنصور المعروفه بقبه الشعراء.
و نكب الكوفى هارون اليهودي جهبذ ابن شيرزاد، و بقي عليه من مصادرته ستون الف