تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦ - سنه ثلاث و عشرين و ثلاثمائة
خلق من التجار، فعوضهم الراضي مالا، و كان العقار لقوم من الهاشميين فأعطاهم عشره آلاف دينار.
و احترق ثمانية و اربعون صفا من أسواقها، طرح النار قوم من الحنبلية، حين قبض بدر الخرشنى على رجل من اصحاب البربهارى يعرف بالدلاء.
و احترق خلق من الرجال و النساء.
و وقع حريق ثالث احترق فيه الحدادون و الصيارف و العطارون.
و قبض الوزير ابو الحسين بن مقله على ابى الحسين البريدى، فتوسط بينهما ابو عبد الله محمد بن عبدوس، فصادره على خمسين الف دينار يسلمها بالاهواز، و مضى معه الكوفى ليأخذها فلم يسلم اليه شيئا و كان الكوفى يجمل عشرته و يقول:
اقمت معه غير متصرف و لا داخل تحت تبعه سنه، و حصل لي منه خمسه و ثلاثون الف دينار، و تقلدت هناك امر ابن رائق و كفيت امر ابن مقله.
و كاتب ابن مقله البريدى كتابا يقول فيه: ويل للكوفه! انفذته ليصلحك لي فافسدك على، و الله لاقطعن يديه و رجليه.
و اتى ابو محمد بن حمدان الى الموصل، و بها اصحاب السلطان، و على حربها ما كرد الكردى فهزموه، ثم هزمهم، و كتب يسال الصفح و يقوم بمال الضمان، فأجيب الى ذلك، و لم يستوف التجار الغلات التي طالبهم إياها ابن مقله، فتظلموا، فاحالهم على عمال السواد ببعض أموالهم، و باعهم بالباقي ضياعا سلطانيه، فلم تحصل من سفرته حينئذ فائده، و هرب من دار الوزير ابى على القراريطى.
و قبض على ابى يوسف عبد الرحمن بن محمد بن داره بسوق العطش، و صودر على خمسين الف دينار.
و مات محمد بن ياقوت في الحبس، و اخرج الى القضاه، فشاهدوه و سلم الى اهله، و باع الوزير ضياعه و املاكه.
و غلا السعر ببغداد، حتى بلغ الكر من الحنطة مائه و عشرين دينارا و الشعير تسعين دينارا.
و مات ابو عبد الله محمد بن خلف النيرمانى بالأعمال التي استولى عليها مزداويج، و كان قد انفذ إليها