تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٠ - ذكر التقبض على الوزير الخاقانى و ولايه احمد الخصيبى
و لعناية ثمل القهرمانه به، و هابه كل منكوب من اصحاب الخاقانى و ابن الفرات، فحصل له من ما لهم الف الف دينار، اصلح منها أسبابه، ثم ركب الوزير الخصيبى الى القصر، فرماه الجند بالنشاب من جزيرة بقرب قصر عيسى، فلجا الى الشط، و تخلص منهم بجهد، فلما جلس في مجلسه قال: لعن الله من اشار بي لهذا الأمر و حسن دخولي فيه، فقد كان كرهه لي من أثق به و برايه، و كرهته لنفسي، و لكن القدر غالب، و امر الله نافذ.
و اقر الخصيبى عبيد الله بن محمد الكلواذى على ديوان السواد و فارس و الاهواز، و اقر على الازمه و ديوان الجند أبا الفرج محمد بن جعفر بن حفص، و قلد ابن عم له شيخا يعرف بإسحاق بن ابى الضحاك ديوان المغرب.
و لم يكن للناس في هذا العام موسم لتغلب القرامطة على البلاد، و قله المال، و ضيق الحال، فطولب بالأموال قوم لا حجه عليهم الا لفضل نعمه كانت عندهم، و الح الوزير على الناس في ذلك حتى طلب امراه المحسن و دوله أم على بن محمد بن الفرات و ابنه موسى بن خلف، و امراه احمد بن الحجاج بن مخلد باموال جليله، و كثر الناس في ذلك و انكروه غاية الانكار.