تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥ - سنه احدى و ثلاثمائة
فاعترضه رجل بمربعه الحرشي، فنثر عليه دراهم مسيفه، و قال له: بحق امير المؤمنين الا أذنت لي في طلى الفرس بالغالية، فوقف له و جعل الرجل يطلى وجه الفرس، فنفر منه، و قيل له: دع وجهه، و اطل سائر بدنه، فاقبل يطلى عرف الفرس و قوائمه بالغالية، فقال محمد بن المقتدر لمن حوله: اعرفوا لنا هذا الرجل.
و في هذه السنه قلد ابو بكر محمد بن على الماذرائى اعمال مصر و الاشراف على اعمال الشام و تدبير الجيوش، و خلع عليه، و ذلك يوم الخميس للنصف من شهر رمضان و خلع في هذا النهار أيضا على القاسم بن سيما، و عقد له على الإسكندرية و اعمال برقه.
و في هذه السنه في جمادى الآخرة، ورد الخبر بوفاه على بن احمد الراسبى، و كان يتقلد جندىسابور و السوس و ماذرايا الى آخر حدودها، و كان يورد من ذلك الف الف دينار و أربعمائة الف دينار في كل سنه، و لم يكن معه احد يشركه في هذه الاعمال من اصحاب السلطان لأنه تضمن الحرب و الخراج و الضياع و الشحنه و سائر ما في عمله، فتخلف- فيما وردت به الاخبار- من العين الف الف دينار و من آنيه الذهب و الفضه قيمه مائه الف دينار و من الخيل و البغال و الجمال الف راس، و من الخز الرفيع الطاقي ازيد من الف ثوب، و كان مع ذلك واسع الضيعه كثير الغلة و كان له ثمانون طرازا ينسج له فيها الثياب من الخز و غيره فلما ورد الخبر بوفاه الراسبى، انفذ المقتدر عبد الواحد بن الفضل بن وارث في جماعه من الفرسان و الرجاله لحفظ ماله الى ان يوجه من ينظر فيه، ثم وجه مؤنس الخادم للنظر في ذلك، فيقال: انه صار اليه منه مال جليل، و خلع على ابراهيم بن عبد الله المسمعي، و ولى النظر في دور الراسبى.
و توفى مؤنس الخازن يوم الأحد لثمان بقين من شهر رمضان، و لم يتخلف احد عن جنازته من الرؤساء، و صلى عليه القاضى محمد بن يوسف، و دفن بطرف الرصافه، و كان جليل القدر عند السلطان، فلما مات قلد ابنه الحسن ما كان يتولاه من عرض الجيوش، فجلس و نظر، و عاقب و اطلق، و فرق سائر الاعمال التي كانت الى مؤنس